تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٣
مكروه أركب عليه و أستقبله، و مركب الإخلاص أركب عليه و أستقبل الطاعات.
[و قال]: لا تدع أهلك أرامل، و عيالك يتامى، و لا تنام في الليالي على التراب، لا تظننّ أنّك تنزل في صفّ الرجال.
نقل أنه قصد نوبة صحبة جماعة من الصوفية، فما تركوه بينهم، و قالوا:
نشتمّ منك نتن السلطنة بعد.
قيل: لم حجبت القلوب عن اللّه تعالى؟ قال: لأنّها تحبّ ما أبغض اللّه، و تفرح بالاشتغال باللهو و اللعب في هذه الدار الفانية، و ترك الدار الباقية، و الحياة الدائمة التي لا انقطاع لها و لا نقصان.
قال له شخص: أوصني. فقال: اذكر اللّه، و اترك الخلق.
و قال شخص آخر: أوصني. فقال: افتح المشدود، و شدّ المفتوح. قال ذلك الشخص: لا أعلم معنى هذا الكلام. قال: افتح الكيس المشدود، و اشدد اللّسان المفتوح.
قال: أحمد بن خضرويه: صادف إبراهيم رجلا في الطواف، و قال له:
لا تنال درجات الصالحين إلا أن تعبر عن ستّ عقبات: أن تفتح عليك باب المحنة، و تغلق باب النعمة. و تغلق باب العزّ، و تفتح باب الذلّ. و تغلق باب النوم، و تفتح باب السهر. و تغلق باب الغنى، و تفتح باب الفقر. و تغلق باب الأمل[١] و تفتح باب الاستعداد للموت. و تغلق باب العلم، و تفتح باب الجهل.
نقل أنّه جاء إليه رجل و قال: يا شيخ، إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، فعلّمني كلاما أجعله أمامي. فقال له إبراهيم: أعلّمك خصالا ستا، إن قبلتها فما تعمل بعدها لا يضرّك:
الأولى إذا عمدت إلى معصية، فاخرج عن ملك اللّه تعالى. قال الرجل:
كيف يتيسّر هذا؛ فإنّ الدنيا من المشرق إلى المغرب، و من الجنوب إلى
[١] -في( ب): و تغلق باب الليل.