تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤١
نقل أنه قال له شخص: يا بخيل. قال: نعم، تركت ملك بلخ، و اخترت الفقر، و أنت تقول إني بخيل.
نقل أنّ مزيّنا كان يزيّن سباله، فعبر عليه هناك شخص من المريدين، قال له الشيخ: هل معك شيء؟ قال: نعم. و وضع عنده كيسا من الذهب، فلمّا فرغ المزين، أعطاه الشيخ كيس الذهب، فجاء إلى المزيّن سائل، و أراد المزيّن أن يعطيه الكيس بتمامه، قال إبراهيم للمزين: فيه ذهب! قال المزين: علمت يا بخيل، الغنى غنى القلب لا غنى المال. فقال إبراهيم: ما استحييت قطّ مثل ذلك اليوم، و ما رأيت نفسي بمرادي إلّا في ذلك اليوم.
قيل له: هل حصل لك سرور مذ دخلت في الفقر، و سلكت هذا الطريق؟
قال: نعم مرات:
مرة كنت في سفينة، و ما كان يعرفني أحد فيها، و كان عليّ ثياب خلقة، و طال شعر رأسي، و كان ركاب السفينة ينظرون إليّ بالاستهزاء و التحقير، و كان فيها هزّال، كان يمسك كلّ لحظة بشعري، و يضحكون عليّ، فحصل لي هناك فرح و سرور، و وجدت نفسي حينئذ على مرادي، و فرحت بحقارتها، ثم اضطربت أمواج البحر، و كان الهلاك، و أراد الملّاح أن يطرح شخصا في البحر ليخّف السفينة، فأمسكوني ليطرحوني في البحر، فسكنت الأمواج، و اطمأنّت السفينة، ففرحت أيضا حين أرادوا أن يطرحوني في البحر، فسكنت الأمواج و اطمأنّت السفينة.
و نوبة أخرى وصلت إلى مسجد لأبيت فيه، و قد جئت هناك من السفر، و كنت تعبان، ولي ضعف عظيم بحيث ما كنت أقدر على الحركة، فلمّا صلينا العشاء، و أراد المؤذن الرّواح إلى بيته، جاء إليّ و أمرني بالخروج، و ما كان لي طاقة للخروج لكثرة الضعف، فأمسك برجلي، و جرّني إلى خارج المسجد، و كان للمسجد درج، فانكسر رأسي في ثلاثة مواضع بسبب الوقوع على الدرج، و جرى الدم، و رأيت نفسي على مرادي، و لكن كلّما كنت أقع على