تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤
زهده، فقيل له: كيف تظهر [له] الكرامة؟ فقال: يأخذ ما شاء، كما يشاء، من حيث شاء.
أقول: و لا شكّ أن زهد في الصدق و الإخلاص فيه، بل الزّهد أيضا إنّما هو يكون بتوفيق اللّه و عنايته ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [المائدة: ٥٤] و الأولياء لا التفات لهم إلى الكرامة، إذ النظر إليها ربّما يؤدّي إلى الاغترار المسقط عن درجة الولاية
قيل لأبي يزيد رحمه اللّه: فلان يمشي في ليلة إلى مكة! فقال رحمه اللّه:
فالشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة اللّه.
قيل: فلان يمشي على الماء! فقال: الطير يطير في الهواء، و السمك يمرّ في الماء[١].
و قال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه: أكبر الكرامات أن تبدّل خلقا مذموما من أخلاقك.
و كان رجل اسمه عبد الرحمن بن أحمد يصحب سهل بن عبد اللّه، فقال له يوما: ربّما أتوضّأ للصلاة، فيسيل بين يديّ قضبان الذهب و الفضة. فقال سهل رحمه اللّه: إن الصّبيان إذا بكوا يعطون خشاشة يشتغلون بها[٢].
و منها: أنّ أهل الحقّ اختلفوا في أنّ الوليّ هل يجوز أن يعلم أنّه وليّ أم لا؟
فذهب الإمام أبو بكر بن فورك[٣] رحمه اللّه إلى أنّه لا يجوز ذلك؛ لأنّه يسلبه
[١] -الرسالة القشيرية ٤٩٩( كرامات الأولياء).
[٢] -الرسالة القشيرية ٥٠٠( كرامات الأولياء). و فيه: يعطون خشخاشة. و فسّرها محقق الرسالة:
الخشاش بفتح أوله نبات، واحدته خشخاشة، و هو نبت ثمرته حمراء. أقول: هي آلة لعب للأطفال، إذا حرّكت أصدرت صوت خشخشة، يتلهّى بها الطفل.
[٣] -هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني أبو بكر، واعظ عالم بالأصول من فقهاء الشافعية حدث في نيسابور، و بنى فيها مدرسة. قال ابن عساكر: بلغت تصانيفه في أصول الدين، و أصول الفقه، و معاني القرآن قريبا من المئة. توفي سنة ٤٠٦ للهجرة.