تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣٩
و نقل أنه كان يحصد في رمضان الحشيش بالأجرة، و يصرفها على الفقراء، و يقوم الليل كلّه بالصلاة، و لا ينام، فقيل له: يا شيخ، لم لا تنام؟ قال: لأنّي لا أخلو من البكاء، و كيف في عيني للنوم مجال؟!
و حكي أنّه كلّما كان يصلي يقول: أخاف من أن تردّ صلاتي إلى وجهي.
نقل أنه لم يجد يوما ما يتقوّت به، قال: إلهي، أصلّي شكرا لك مئة ركعة.
ففي اليوم الثاني أيضا لم يجد شيئا، فصلّى مئة ركعة شكرا، و كذلك في اليوم الثالث إلى السابع، فضعف حينئذ، و قال: إلهي، لا طاقة للقوّة الجسمانية أكثر من هذا، فإن ترزقني شيئا فهذا وقته. فجاء إليه شابّ، و قال: هل لك حاجة إلى طعام؟ قال: فذهب به إلى بيته، فلمّا نظر الشابّ إلى وجه الشيخ صاح و قال: يا شيخ، أنا مملوك لك، و ما في يدي مالك و ملكك. قال إبراهيم:
أعتقتك للّه تعالى، و وهبت منك ما في يدك. و استأذن منه، و خرج من بيته و قال: إلهي، طلبت منك كسيرة خبز و لقمة من طعام، أعطيتني الدنيا، و عهدت لا أسأل منك شيئا بعد هذا.
و نقل عن سهل أنه قال: سافرت مع إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه، فاتّجعت، فصرف عليّ ما كان معه، ثم سألت منه يوما شيئا اشتهاه قلبي، و كان له حمار كنت أركبه في الطريق، باعه و صرف ثمنه عليّ، فلمّا طبت قلت: يا شيخ، أين الحمار؟ قال: بعته. قلت: و أنا كيف أمشي؟ و ليس لي طاقة المسير. قال:
أحملك على عنقي. فحملني ثلاث مراحل.
نقل عن عطاء السّلمي أنه قال: ما بقي لإبراهيم شيء يتقوّت به، فصبر أربعين يوما، و أكل في هذه الأيام الطين، و لم يذكر حاله لأحد.
و نقل أنه حجّ مرّات ماشيا، و لم يستق الماء من زمزم، قال: لأنّ الدلو المتدلّي فيها اشتراه بعض خدّام السلطان.
نقل أنه كان يؤجّر نفسه، و يعمل إلى المساء، و يأخذ أجرته و يصرفها في نفقة أصحابه، و كانوا لا يطعمون شيئا إلّا بعد صلاة المغرب، قال أصحابه في