تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣٢
يقتل أولياءه و أحبّاءه الحجّاج له مثل قتل كفّار الروم في الغزوات، افزع من غنيّ يقتل بسيف الاستغناء جماعة المسلمين كما تشاهد. ثم قال: كنّا جماعة من الصوفية، قصدنا أن ندخل البادية على طريق التوكّل، و عزمنا أن لا نكلّم أحدا، و لا يكون لنا فكر و لا ذكر غير اللّه، و لا حركة و لا سكون إلّا له تعالى، و لا نلتفت إلى غيره، فقطعنا البادية، فلمّا وصلنا[١] إلى ميقات الإحرام استقبلنا الخضر ٧، ففرحنا به، و قلنا: الحمد للّه الذي جعل سفرنا مباركا، و وصل الطالب إلى المطلوب، فإنه استقبلنا شخص مثل الخضر ٧.
فنودينا في أرواحنا: يا جماعة المتكلّين المدّعين، أما كان شرطكم و عهدكم[٢] أن تنسوا غيري لا تلتفتوا إلى سواي، فاشتغلتم الآن بغيري، حقّا عليّ أن أريق دماءكم بسيف الغيرة، و أهلككم في البادية، ثم أصالح معكم، فالفتيان الذين تراهم كلّهم هم المعاتبون بهذا العتاب، يا بن أدهم، فإن كنت أهلا فادخل في هذا الطريق، و إلّا فأخرج نفسك منهم. فتحيّر إبراهيم من هذا الشأن العظيم، ثم سأل من هذا الشخص: كيف أنت باق فيما بينهم؟ قال: قيل لي: إنّك ما وصلت بعد إلى مراتبهم، و أنت نيء حتّى تنضج، فإذا نضجت ندخلك في دائرتهم. قال هذا الكلام، و توفّي إلى رحمة اللّه تعالى
نقل أنه رحمه اللّه قطع البادية أربع عشرة سنة بالصلاة و الخضوع و الخشوع إلى أن وصل إلى قريب من مكّة، و شيوخ حرم مكّة شرّفها اللّه تعالى علموا بمقدمه، فاستقبلوه، و هو خرج من القافلة لئلا يعرفه الناس، فوصل إليه بعض خدّام الشيوخ، و قال له: إبراهيم بن أدهم قريب؟ فإنّ مشايخ الحرم الشريف خرجوا استقبالا له. فقال إبراهيم: و ما يطلبون من ذلك الزنديق؟ فصفعه الخادم. و قال: بل أنت زنديق، من يستقبله مشايخ الحرم كيف يكون زنديقا؟
فلمّا عبروا عنه، قال في نفسه: أردت استقبال المشايخ، فقيل لك: زنديق، و صفعت، الحمد للّه على أن رأينك بمرادي.
[١] -في( ب): و وصلنا.
[٢] -في( ب): شرطكم و وعدكم.