تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣
لا يصير وليّا إلّا و أن يكون مخفيا في عمله، مصيبا في اعتقاده، و لا شكّ أن هذا موقوف على صدق النبيّ في نبوّته، فإذا بلغ واحد منهم من أمّته إلى رتبة الولاية، فببركة متابعته، و لزوم سنّته، و مواظبة طريقته، فتصير كرامته معجزة لنبيّه؛ لأنّها تدل على صدقه في دعواه.
و منها: أنّ إنكار الكرامة من أهل البدع و الأهواء ليس بعجيب، فإنّهم لم يشاهدوا الكرامة من أنفسهم قطّ و لا من رؤسائهم الذين اقتدوا بهم، مع أنّهم كانوا يزعمون أنّهم على شيء، و يجتهدون في أمر العبادات، و الاجتناب عن المنهيات، فوقعوا في أولياء اللّه أصحاب الكرامات يمزّقون أديمهم، و يمضغون لحومهم، و لا يسمّونهم إلّا باسم الجهلة، و لا يعدّونهم إلّا في أعداد المبتدعة، و لم يعرفوا أن مبنى هذا الأمر على صفاء العقيدة، و نقاء السريرة، و اقتفاء الطريقة، و اصطفاء الحقيقية.
و إنما من بعض فقهاء أهل السنة حيث قال، لمّا روي عنده عن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه أنّهم رأوه بالبصرة يوم التروية، و هو يوم الثامن من ذي الحجة، ثم رأوه في ذلك اليوم بمكّة شرّفها اللّه: إنّ من اعتقد جواز ذلك كفر.
و الإنصاف ما ذكره بعض الأئمة حين سئل عمّا يحكى أنّ الكعبة كانت تزور أحدا من الأولياء[١]، هل يجوز القول به، أم لا؟ فقال: نقض العادة على سبيل الكرامة جائز عند أهل السنة، كذا في «شرح المقاصد» للعلّامة التفتازاني نوّر اللّه قبره.
و منها: أنّ الكرامة تنال بالكسب أم لا؟ قال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه تعالى في «رسالته»[٢]: حكي عن سهل بن عبد اللّه التّستري نوّر اللّه مضجعه أنّه قال[٣]: من زهد في الدنيا أربعين صباحا صادقا عن قلبه، مخلصا في ذلك لربّه، تظهر له الكرامات[٤]، و من لم تظهر له، فلعدم الصدق في
[١] -انظر صفحة( ٩٨) و ذهاب الكعبة لاستقبال رابعة.
[٢] -الرسالة القشيرية ٤٩٥( كرامات الأولياء).
[٣] -في( أ): أنه من قال.
[٤] في( أ): من الكرمات، و المثبت من الرسالة.