تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٢٧
في خوفهم، و إن كان خوفهم أكثر من خوف ابن آدم، إذ ليس لهم عشق، و هذا أمر يوجد في الإنسان، و لكن أغبط و أحسد من لم يوجد، و لا يصير موجودا
و حكي أنّه لمّا حضرته الوفاة، و كانت له بنتان و امرأة، أوصى المرأة، و قال لها: أمسكي بعد وفاتي بيد بناتي و اصعدي بهما جبل أبي قبيس[١]، و ادعي اللّه تعالى، و قولي: قال زوجي: أتعهّد و أداري هذه الصغار الضعفاء ما عشت بتوفيقك، فلمّا توفّيتني فأمورهنّ إليك. فامتثلت أمره، و فعلت ما أوصى، و صعدت الجبل بالبنتين، و ناجت ربّها تعالى، و قالت ما أمرها أن تقول، و بكت، و تضرّعت، فهي في تلك الحالة إذ جاء أمير اليمن، و معه ابنان له، و استخبر عن أحوالهنّ، فلمّا عرف الحال، قال: زوّجي بنتيك من ابنيّ كلّا بعشرة آلاف دينار صداقا. فرضيت، و عقدوا النكاح، و أعطاهما الملك ما يليق به من الملابس الفاخرة، و الفرش الغالية، و ذهب بهما إلى اليمن. من كان للّه كان اللّه له.
قال عبد اللّه بن المبارك: لمّا توفّي الفضيل رحمه اللّه ارتفع الحزن من القلوب؛ لأن أحواله و أفعاله و أقواله كانت سببا لوقوع الحزن في القلوب.
اللهم ارزقنا بفضلك من أحوالهم، و انفعنا بكرمك من أقوالهم، و استعملنا بلطفك بمثل أعمالهم يا كريم يا رحيم.
[١] -جبل أبي قبيس: جبل بمكة، سمّي برجل من مذحج حدّاد، لأنه أول من بنى فيه، و كان يسمّى الأمين، لأن الركن كان مستودعا فيه. القاموس.