تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٢٢
|
الكلب أعلى منزلا |
و هو النّهاية في الخساسه |
|
|
ممّن تصدّى للرّياسة |
قبل أيام الرّياسه |
|
و اللّه أعلم.
قال: بشر الحافي رحمه اللّه: سألت الفضيل رضي اللّه عنه: الزهد أفضل أم الرضا؟ قال: الرضا.
و قال أيضا: ذهبت إلى الفضيل، و بتّ عنده، و كنّا من المساء إلى الصباح مشتغلين بالآيات و الأخبار و الآثار، فحين أصبح، و أردت الرواح، قلت:
نعمت الليلة البارحة، كانت ليلة مباركة. قال: و لم؟ قلت: لأنّا اشتغلنا بصحبة طيّبة، و مذاكرة للآيات و الأخبار و الآثار. قال الفضيل: بئست الليلة هذه، و ساءت. قلت: لأيّ شيء؟ قال: لأنّك كنت تجتهد في أن تقول كلاما حسنا ليعجبني، و أنا أيضا كنت مجتهدا في أن أقول في جوابك كلاما يعجبك، و تركنا ذكر اللّه تعالى، فالأصل إنّما العزلة و الخلوة لا الصحبة.
قيل: روى الفضيل أنّ عبد اللّه بن المبارك جاء إليه فصاح، و قال: ارجع من ذلك الموضع؛ فإنك تجيء لتكيل عليّ، و أكيل عليك من الكلام.
و نقل أن شخصا من الأكابر قصده، و جاء إليه قال: لأيّ شيء جئت إليّ؟
قال: استئناسا بك و استراحة في صحبتك. قال: ارجع من مكانك؛ فإنّي أتمنّى أن أصير مريضا ليكون لي رخصة في ترك الجماعة، و لا أخالط أحدا، و لا أرى شخصا.
قال: إن استطعتم فاسكنوا موضعا لا ترون أحدا و لا يراكم أحد؛ فإنه شغل عظيم.
قال: أقبل منّة عظيمة ممّن يمرّ بي و لا يسلّم عليّ، و إذا مرضت فلا يعودني.
أقول: و السرّ في ذلك ما قال هو: إذا أمسي أفرح، إذ يكون لي مع اللّه تعالى خلوة بلا تفرقة، و إذا أصبح يحصل لي حزن؛ كراهة أن أرى الناس و أخالطهم،