تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١٩
فالحكم لكم[١]. ففتح الباب، و عبر إليه هارون، فقام و أطفأ السراج لئلا يرى وجهه، فذهب إليه هارون في الظلمة، فوقعت يده على يد الفضيل، فقال الفضيل: ما ألين هذا الكف! لو نجا من النار. قال هذا الكلام، و قام و اشتغل بالصلاة، فتغيّر هارون، و غلب عليه البكاء، ثم لمّا سلّم الفضيل، قيل له:
تكلّم مع أمير المؤمنين. قال: جدّك كان عمّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، طلب من النبيّ ٧ أن يجعله أميرا، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «طاعتك للّه تعالى لحظة خير لك من طاعة الناس لك ألف سنة؛ إن الإمارة يوم القيامة ندامة»[٢]. قال هارون:
زدنا. قال: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه الخلافة دعا عنده سالم بن عبد اللّه، و رجاء بن حيوة، و محمد بن كعب، و قال: إنّي ابتليت بهذه البلية، فكيف يكون تدبيري؟ فإنّ هذه بلية عظيمة، و إن عدّها الناس نعمة. فقالوا له:
إن أردت النجاة يوم القيامة من عذاب اللّه تعالى فأقم كلّا من شيوخ أهل الإسلام مقام أبيك، و الشباب منهم مقام إخوانك، و الأطفال منهم مقام أولادك؛ فإنّ بيضة الإسلام كلّها كبيت واحدة، و هي لك، و سكّانها عيالك، فزر أباك، و أكرم أخاك، و أحسن إلى أولادك. ثم قال الفضيل: إنّي أخاف أن يحترق هذا الوجه الصبيح بالنار، فخف من اللّه تعالى، و تهيّأ للجواب، و انتبه؛ فإنّ اللّه تعالى يقيمك يوم القيامة مع كلّ واحد واحد ممن هو تحت حكمك دفعة دفعة، و يسألك عنهم، و ينتصف للمظلوم من الظالم، حتى أنه لو باتت امرأة عجوز في بيتها نوبة جائعة، تتعلّق بذيلك يوم القيامة، و تخاصمك. فلمّا سمع هارون من الفضيل هذا، بكى إلى أن غشي عليه، قال الحاجب: صه يا شيخ؛ فإنّك أهلكت أمير المؤمنين. قال الفضيل: اسكت يا هامان؛ فإنّك أنت أهلكته،
[١] -في( أ): أما بالإذن فلا، و إن كان بالحكم و القوة، فالحكم لكم.
[٢] -لم أجد الحديث في المصادر التي بين يدي، و قد روى أحمد في المسند ٢/ ٤٤٨، و البخاري في صحيحه( ٧١٤٨) في الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، و النسائي ٧/ ١٦٢ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:« إنكم ستحرصون على الإمارة، و إنها ستكون ندامة و حسرة يوم القيامة».