تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١٣
و كانت تقول ليلة في مناجاتها: إلهي، اجعل قلبي حاضرا، و اقبل صلاة من قلبه معك غائب.
فلمّا حضرتها الوفاة كان عندها رجال، قالت: اذهبوا من عندي، و اجعلوا المكان خاليا لرسل اللّه تعالى.
فخرج الرجال، و ردّوا الباب، ثم سمعوا من يقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ... [الفجر: ٢٧- ٢٨] الآية فما أحسّوا صوتا بعده، فتحوا الباب، و دخلوا، فإذا هي ميتة، و سلّمت روحها لحبيبها.
قال بعض الأولياء[١]: دخلت رابعة في الدنيا و خرجت إلى الآخرة و ما تهجّمت على اللّه أبدا، و لا طلبت منه شيئا أصلا، فكيف من الخلق؟
رأوها في المنام بعد الوفاة، فقيل لها: أخبري عن حالك، كيف نجوت من منكر و نكير؟ قالت: لمّا دخلا عليّ، و قالا: من ربّك؟ قلت لهما: ارجعا و قولا للّه تعالى: إنك ما نسيتني مع أنّ لك ألوف ألوف مثلي من العبيد و الإماء؛ بل مقدار ما لا يعلمهم إلّا أنت، و أنا عجوز ضعيفة فقيرة، ليس لي أحد غيرك، و لا حبيب سواك، فهل يمكنني أن أنساك حتى تبعث إليّ رسولا، و يسألني من ربّك؟!
قيل: إنه جاء جماعة إلى قبر رابعة، و نادوا: يا رابعة، كنت تدّعين أنك لا تلتفتين إلى الدنيا و ما فيها، فإلى ما انتهى حالك؟ فسمعوا صوتا من قبرها:
إنّي وصلت إلى ما طلبت.
نسألك اللهم، يا منجح الآمال، و يا مقلّب القلوب، و مغيّر الأحوال أن تثبّت قلوبنا على دينك و محبّتك، و تجعلنا بعزّتك من عبادك الصالحين، يا ربّ العالمين.
[١] -في( أ): قال بعض العلماء.