تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١١
مكسورا تشرب منه الماء و تتوضّأ منه، و قطعة بارية عتيقة، و لبنة تضع عليها رأسها، فلمّا رأيت ذلك اتّجع قلبي، قلت: لي أصحاب، هم أصحاب مال، لو أردت أخذت منهم شيئا، و صرفت في حوائجك؟ قالت: غلطت يا مالك غلطا عظيما، أليس رازقي و رازقهم واحدا؟ قلت: بلى. قالت: هل ينسى الرازق الفقير لفقره، و يرزق الغني لغناه؟ قلت: لا. قالت: فإنه يعلم حالي، فلا حاجة إلى التذكير، إرادته تقتضي هذا، فنحن أيضا نريد ما يريده هو.
نقل أنّ الحسن البصري و مالك بن دينار، و شقيق البلخي رحمهم اللّه جاؤوا إلى رابعة، و كانت مريضة، فقال الحسن: ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضرب[١] مولاه. قالت رابعة: يشمّ من هذا[٢] رائحة الأنانية. قال: شقيق:
ليس بصادق في دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه[٣]. فسكتت رابعة، قال مالك: ليس بصادق في دعواه من لم يتلذّذ بضرب مولاه. قالت رابعة: نريد خيرا من ذلك. قالوا: قولي أنت. قالت: ليس بصادق في دعواه من لم ينس الضّرب في مشاهدة مولاه، و هذا ليس بعجيب؛ فإنّ نساء مصر نسين الألم في مشاهدة مخلوق، فإن حصل هذا الحال في مشاهدة الخالق فلا يكون بعيدا
و نقل أنه جاء إلى رابعة شخص من أكابر البصرة، و هي كانت مفترشة للوجع، و أخذ يذمّ الدنيا، قالت له رابعة: جميل أنّك[٤] تحبّ الدنيا، فإنّك لو لم تحبّها لما ذكرتها؛ فإنّ المشتري للشيء يظهر منه عيبه، و يحطّ من مقداره، فإنّك لو كنت فارغا من الدنيا لم يعبر ذكرها على لسانك، ذلك كما قيل: من أحبّ شيئا أكثر ذكره[٥].
[١] -في( ب): على ضر مولاه.
[٢] -في( ب): أشمّ من هذا.
[٣] -في( ب): لم يشكر على مرض مولاه.
[٤] في( أ): علمنا أنك تحبّ.
[٥] -قال العجلوني في كشف الخفا ٢/ ٣٠٧( ٢٣٥٢) رواه أبو نعيم، و الديلمي عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا.