تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١٠
حضرته، و دليله قوله تعالى:* وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [هود: ٦] و اللّه أعلم
ثم قالت: يا شيخ، مذ عرفت اللّه تعالى أعرضت عن الخلق، و المال الذي لا أعرف أنّه حلال أو حرام، كيف أقبله؟ و قد خطت قطعة على قميص في ضوء مصباح سلطان، انسدّ عليّ باب قلبي زمانا حتى فتقت ما خطت، و رميت، ثم افتح الباب[١]، و اعتذر من ذلك التاجر حتى يطيب قلبه.
قال: عبد الواحد بن عامر: أنا و سفيان ذهبنا إلى رابعة للعيادة، ما استجرينا أن نبتدىء عندها بالكلام من غاية مهابتها، قلت لسفيان: تكلّم بشيء. قال: يا رابعة، لو دعوت اللّه في كشف هذه الكربة عنك، و تسهيل الأمر عليك. فتوجّهت إليه، و قالت: يا سفيان، ألا تعلم أنّ هذا الوجع بإرادة اللّه تعالى؟ قال: نعم. قالت: إذن تعلم أنه إرادة اللّه، فكيف تقول أن ادعو اللّه ليفعل شيئا على خلاف مراده؟! لا يجوز مخالفة الحبيب بحال. ثم قال سفيان:
ماذا تشتهين يا رابعة؟ قالت: يا سفيان، أنت رجل من أهل العلم، كيف تقول ماذا تشتهين؟ بعزّة اللّه إنّي أشتهي الرّطب من اثنتي عشرة سنة، و تعلم أنّ الرّطب بالبصرة أكثر شيء يكون، و بعد ما أكلته؛ لأنّي عبد، و لا شغل للعبد بتحصيل المشتهيات، فإنّي إن أردت و لا يريد سيدي فذا كفر في الطريقة، يجب على العبد أن لا يشتهي و لا يريد إلّا ما يريده السيّد ليكون عبدا على الحقيقة، و إن أراد اللّه فشيء آخر. فسكت سفيان، و لم يتكلّم بعده، إلّا أنه قال: لا يمكننا أن نتكلّم في شأنك؛ و لكن تكلّمي في شأني. قالت: نعم الرجل أنت لو لم تكن محبّا للدنيا. قال سفيان: و ما ذلك؟ قالت: لأنّك تحبّ رواية الحديث للجاه في الدنيا. قال سفيان: رقّ قلبي من هذا الكلام، قلت: يا ربّ، ارض عنّي.
قالت: ألا تستحيي أن تطلب رضا من لست أنت راضيا عنه.
قال مالك بن دينار رحمه اللّه: ذهبت إلى رابعة، وجدت عندها كوزا
[١] -في الأصلين: ثم انفتح الباب.