تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠٩
أقول: و قد أنشد في هذا المعنى أبيات كثيرة، منها ما قيل:
|
للّه تحت قباب العزّ طائفة |
أخفاهم في لباس الفقر إجلالا |
|
|
هم السّلاطين في أطمار مسكنة |
جرّوا على قلل الأفلاك أذيالا |
|
|
غبر ملابسهم شمّ معاطسهم |
استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا |
|
|
هذي المناقب لا ثوبان من عدن |
خيطا قميصا فعادا بعد أسمالا |
|
|
هذي المفاخر لا قعبان من لبن |
شيبا بماء فصارا بعد أبوالا |
|
و نقل أنه جاء جماعة إليها على سبيل الامتحان، ليمسكوا عليها كلاما، فقالوا لها في أثناء المكالمة: إنّ اللّه تعالى أعطى الرجال كلّ كرامة و مزيّة و فضيلة، حتى وضع تاج النبوّة على رؤوس الرجال، و ألبس بعضا منهم حلّة الخلّة، و نوّره بنور المحبّة، و ما صارت نعم النبوّة سهما للنساء؟! قالت: نعم، و هكذا، أطلع دعوى أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤] من جيب أحد من النساء؟
و ما صارت واحدة من النساء مخنّثة، فإنّ الخنوثة في الرجال.
قيل: مرضت و اشتدّ مرضها، فقيل لها: ما سبب هذا المرض؟ قالت:
التفتّ التفاتة إلى الجنّة، فأدّبني ربي.
و قال الحسن رحمه اللّه: ذهبت إلى صومعة رابعة عيادة لها، فالتقيت بشخص من تجّار البصرة واقفا على باب الصومعة و يبكي، و لديه صرّة من النقد، قلت: لم تبكي؟ قال: على هذه الزاهدة التي إن أخرجت بركاتها[١] من بين الخلائق هلكوا. قلت: و ما هذه الصّرّة؟ قال: أتيت بها لأصرفها في بعض حوائجها، و ما أدري هل تقبلها هي أم لا؟ و لكن أرجو منك أن تشفع لي في القبول عسى تقبل منّي. فدخل الحسن، و عرض عليها، نظرت إلى الحسن بطرف العين، و قالت: من يرزق من يسبّه، ألا يرزق من يحبّه!؟
أقول: معناه أنّ اللّه تعالى يرزق من لا يعرفه؛ بل يشتمه و يسبّه كالكافر مثلا، فهل يجوز بالنسبة إلى كرمه و لطفه أن لا يرزق من يموج بحر قلبه من محبّة
[١] -في( أ): قال: هذه الزاهدة التي انخرجت بركاتها.