تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠٦
و من كلماتها أن قالت: يا بن آدم، ليس في العين للّه تعالى منزل، و لا من اللسان إليه طريق، و لا للسمع إليه مجال؛ بل أصحاب اللّسان حيارى، و أرباب العقول سكارى في شأنه، و إنّما الشغل مع القلب، اجتهدوا في أن يتنبّه القلب، فإذا انتبه لا يحتاج إلى مساعدة غيره.
و قالت: الاستغفار باللّسان صنعة الكذابين.
و قالت: إن تبت أنا- يعني بلا توفيق اللّه تعالى- فأنا محتاجة إلى التوبة مرة ثانية.
و قالت: لو كان الصبر رجلا لكان كريما.
ثمرة العرفان التوجّه إلى اللّه تعالى.
العارف عليه أن يطلب من اللّه تعالى قلبا، فإذا أعطاه، ردّه عليه، و سلّمه إليه؛ ليكون في قبضته محفوظا.
نقل عن صالح المريّ[١] أنه كثيرا ما يقول: من دقّ بابه يفتح له عاقبة الأمر.
قالت له رابعة: كم تقول هذا الكلام! متى كان بابه مغلقا على أحد حتى يفتحه؟
قال صالح: يا عجبا، رجل قويّ جاهل، و امرأة ضعيفة عالمة.
قيل: سمعت رجلا يقول: و احزني. قالت: قل: وا عدم حزني؛ فإنه لو كان لك حزن لم يكن لك حزن
رأت شخصا قد عصب رأسه بعصابة، قالت: لم هذه العصابة؟ قال: لي صداع. قالت: كم عمرك؟ قال: ثلاثون سنة. قالت: هل حصل لك صداع في هذه المدة؟ قال: لا. قالت: و ما حالك عشت ثلاثين سنة سالما معافى من الأوجاع، و ما شددت رأسك بعصابة الشكر، فبسبب صداع ليلة تعصبه بعصابة الشكاية!
[١] -هو صالح بن بشير المريّ، عابد محدّث، دعاه المهدي إلى بغداد لعلمه بالحديث. و في الأصلين: صالح المزني.