تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠٥
زخارف الدنيا و متاعها- من أن تدخل محبّتها في القلب، و أمنع الأمور الداخلة في القلب من الأسرار عن الظهور و الانكشاف، و إن دخل شيء في قلبي من الوساوس الشيطانية، و الهواجس النفسانية يخرج عنه، و لا يشوّشني بتوفيق اللّه تعالى، و اللّه أعلم.
قيل لها: تحبين اللّه تعالى؟ قالت: نعم. قيل: تبغضين الشيطان؟ قالت:
لا. قيل: و كيف ذلك؟ قالت: لغلبة محبّة الرحمن لا أتفرّغ لعدواة الشيطان.
قالت: رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم في المنام، قال: يا رابعة، هل تحبّينني؟ قلت:
يا رسول اللّه، من الذي لا يحبّك! و لكنّ محبة اللّه تعالى استولت على قلبي بحيث لم يبق فيه موضع لمحبّة غيره، و لا لعداوة أحد
و قيل لها: ما المحبة؟ و بمن تتعلّق؟ قالت: طلعت المحبّة من الأزل، و عبرت على الأبد، فلم تجد[١] في ثمانية عشر ألف عالم[٢] شخصا يتجرّع شربة منها، ثم رجعت إلى الحقّ.
قيل لها: تعبدين اللّه تعالى، فهل ترينه؟ قالت: لو لم أره، لم أعبده.
قلت: المراد بالرؤية، إنما هي العلمية الاستدلالية أو الكشفية، لا العيانية.
و اللّه أعلم.
حكي أنها كانت باكية في أكثر الأحوال، قيل لها في ذلك، قالت: أبكي من خوف القطيعة، فإن استأنست به أخاف أن أنادى وقت الموت: لست لائقة بنا، فحينئذ ماذا أصنع، و كيف يكون حالي؟
قيل: متى يكون العبد راضيا؟ قالت: إذا فرح بالمحنة كما يفرح بالنعمة.
قيل: إذا كان العبد مذنبا، فإن تاب تقبل توبته أم لا؟ قالت: العبد المذنب كيف يتوب؟! و لا يتوب إلّا إذا تاب اللّه عليه، فإذا تاب عليه هو يتوب.
[١] -في( أ): طلعت المحبة من المحبة من الأزل، و عبرت من الأبد، فلم نجد.
[٢] -كان الوجود في الفكر القديم يشمل مكانا ثمانية عشر ألف عالم، و زمانا ثمانية عشر ألف سنة. و سيتكرر هذا اللفظ. انظر فهرس الألفاظ و المصطلحات صفحة( ٩٢٧).