تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠٣
ما روي عنه صلى اللّه عليه و سلم: «من تواضع للّه رفعه اللّه، و من تكبّر على اللّه وضعه اللّه[١]» و اللّه أعلم.
نقل أن الحسن و جماعة من أصحابه رحمهم اللّه زاروا رابعة في ليلة، و لم يوجد عندها ضوء، فنفخت على أنملة من أنامل أصابعها، فأضاءت مثل المصباح إلى الصباح، فإن قيل: كيف يمكن هذا؟ قلنا: لا بعد به، كما في يد موسى ٧، فإن قيل: إن موسى ٧ كان نبيّا من المرسلين، قلنا: نعم، و لكن من تابع نبيّا، فلا يبعد أن يصل إليه من أنوار شموس نبوّته نصيب، قال صلى اللّه عليه و سلم: «من رد دانقا من الحرام، فقد نال درجة من النبوة[٢]» و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الرؤيا الصالحة جزء من ستّ و أربعين جزءا من النبوة[٣]»
أقول: و لذا نقدّر أنّ كرامة الوليّ أيضا من معجزات النبيّ ٧. [و اللّه أعلم].
نقل أنها أرسلت إلى الحسن بثلاثة أشياء: قطعة شمع، و إبرة، و شعرة، و قالت: كن كالشمع؛ فإنّه يحرق نفسه، و يضيء على غيره، و كالإبرة فإنّها آلة للوصل- أي: صل من قطعك- فإذا صنعت هذين الأمرين تكون لك شعرة من العمل مقدار ألف سنة.
و نقل أنّ الحسن خطبها، فقالت: يا شيخ، عقد النّكاح يستدعي موردا موجودا، و وجودي قد ارتفع من البين، فأنا فانية في نفسي، و موجودة بوجوده، و أنا له و في ظلّ حكمه، فاطلبني منه لا مني. قال: يا رابعة، بم أدركت هذا المقام؟ قالت: بأن تركت المدركات كلّها و ضيّعتها في وجوده. قال: كيف عرفته؟ قالت: يا شيخ، أنت تعرف بالكيف، و أنا أعرفه بلا كيف.
[١] -حديث إسناده ضعيف رواه أحمد في المسند ٣/ ٧٦، و أبو يعلى( ١١٠٩)، و ابن ماجه( ٤١٧٦)، و ابن حبان( ٥٦٧٨) عن أبي سعيد الخدري.
[٢] -لم أجده في المصادر التي بين يدي.
[٣] -حديث رواه أحمد في المسند ٢/ ٣٦٩، و مسلم في صحيحه( ٢٢٦٣) عن أبي هريرة.