حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٤
دون العكس، و استحسن المتأخرون رأى ابن الحاجب حتى كادوا يجتمعون على أنها لامتناع الأول لامتناع الثانى؛ إما لما ذكره، و إما لأن الأول ملزوم و الثانى لازم و انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس؛ لجواز أن يكون اللازم أعم.
و أنا أقول: ...
دون العكس كما هو مقتضى كلام الجمهور (قوله: دون العكس) أى: لأنه لا يلزم من انتفاء تعدد الإله انتفاء الفساد أى: استحالته لصحة وقوعه بإرادة الواحد الأحد لحكمة، و الحاصل أن انتفاء الأول إنما جاء من انتفاء الثانى لا بالعكس كما هو قضية كلام الجمهور (قوله: على أنها لامتناع الأول) أى: مفيدة لامتناع الأول (قوله: إما لما ذكره) أى: ابن الحاجب أى و هو أن الأول سبب و الثانى مسبب، و انتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب بخلاف العكس (قوله: و إما لأن الأول ملزوم إلخ) هذا التعليل علل به الرضى و جماعة، و إنما عدلوا عما قاله ابن الحاجب من قوله؛ لأن الأول سبب إلخ إلى ما قالوه؛ لأن ما قاله ابن الحاجب من سببية الأول قاصر و ليس كليا، إذ الشرط النحوى عندهم أعم من أن يكون سببا نحو: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، أو شرطا نحو: لو كان لى مال لحججت، فإن وجود المال ليس سببا فى الحج، بل شرط أو غيرهما نحو: لو كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة، إذ وجود النهار ليس سببا لطلوع الشمس، بل الأمر بالعكس و لا شرطا فى طلوعها، و لكن كل من وجود النهار و وجود المال ملزوم لطلوع الشمس و الحج، فلذا عدلوا إلى التعبير باللازم و الملزوم، و اعترض عليهم بأن ما قالوه لا يتم أيضا فى نحو: لو كان الماء حارا لكانت النار موجودة، فإن الحرارة ليست ملزومة للنار؛ لأنها قد توجد بالشمس فإن ادعوا أن المراد اللزوم و لو جعليا و ادعائيا فلابن الحاجب أن يريد السببية و لو جعلية و ادعائية إلا أن يجاب بأنه يعلم من تتبع اللغة أن الشرطية اعتبر فيها اللزوم و لم يعتبر فيها السببية حتى يصح أن يعتبر كونها جعلية و ادعائية. ا ه ابن قاسم.
(قوله: أن يكون اللازم أعم) أى: كما فى قولك لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا (قوله: و أنا أقول) أى: فى رد اعتراض ابن الحاجب على الجمهور،