حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٩
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [١] لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ؛ لأنه ليس من مقولهم فلو عطف عليه لزم تشريكه له فى كونه مفعول قالُوا فيلزم أن يكون مقول قول المنافقين؛ و ليس كذلك، و إنما قال: على إِنَّا مَعَكُمْ دون إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ؛ لأن قوله:
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بيان لقوله: إِنَّا مَعَكُمْ ...
متعلق بمحذوف أى و إذا خلا المنافقون من المؤمنين و رجعوا إلى شياطينهم أى رءوسائهم من الكافرين كذا قرر شيخنا العدوى (قوله: قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أى بقلوبنا من حيث الثبات على الكفر و عداوة المسلمين (قوله: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) أى بالمسلمين فيما نظهر لهم من المداراة (قوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) أى يجازيهم بالطرد من رحمته فى مقابلة استهزائهم بالمؤمنين، و دين الإسلام، ففى الكلام مشاكلة، و إلا فالاستهزاء مستحيل على اللّه (قوله على: إِنَّا مَعَكُمْ) أى الذى هو محكى بالقول و قضيته أن إنا معكم وحده له محل من الإعراب؛ لأن الكلام فى العطف على ما له محل مع أنه جزء المقول، فقضية كلامه أن جزء المقول له محل و سيأتى للشارح كلام يتعلق بذلك عند قوله: (و قال رائدهم أرسوا نزاولها) و كلام السيد فيما يأتى يشعر بأن له محلا و يحتمل أن مراد المصنف على إِنَّا مَعَكُمْ إلخ هذا و جعل إِنَّا مَعَكُمْ له محل، أو ليس له محل إنما هو بالنظر للحكاية، لا بالنظر للمحكى؛ لأن جملة إِنَّا مَعَكُمْ مستأنفة لا محل لها من الإعراب، و جملة إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ تابعة لها فلا محل لها أيضا (قوله: لأنه) أى لأن قوله اللّه يستهزئ بهم (قوله: ليس من مقولهم) أى: حتى يعطف على مقولهم، بل من مقول اللّه سبحانه و تعالى، (قوله: فيلزم أن يكون) أى: اللّه يستهزئ بهم (قوله: و ليس كذلك) أى ليس الواقع ذلك أى كونه مقولا لهم، و يصح أن يكون الضمير فى ليس للكون، و الإشارة للواقع و نفس الأمر، و الكاف زائدة على كلا الاحتمالين (قوله: و إنما قال إلخ) أى و إنما قال المصنف لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ و لم يقل لم يعطفه على إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. (قوله: بيان لقوله إنا معكم إلخ)
[١] البقرة: ١٤، ١٥.