حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٥
و الجملة الوصفية المصدرة بالواو؛ التى تسمى: واو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف- فعلى سبيل التشبيه و الإلحاق بالحال (لكن خولف) هذا الأصل (إذا كانت) الحال (جملة؛ ...
و أدخل بالكاف الخبر الواقع بعد إلا نحو: ما أحد إلا و له نفس أمارة (قوله:
و الجملة الوصفية) أى: الواقعة صفة للنكرة كقوله تعالى: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [١] و كقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها [٢] فإن الجملة فى الآيتين عند صاحب الكشاف صفة للنكرة، و الواو زائدة دخولها و خروجها على حد سواء، و فائدتها تأكيد وصل الصفة بالموصوف، إذ الأصل فى الصفة مقارنة الموصوف فهذه الواو أكدت اللصوق.
(قوله: فعلى سبيل التشبيه و الإلحاق بالحال) لأنها قد تقترن بالواو فى بعض الأحيان، و حينئذ فلا يرد ذلك نقضا؛ لأن اقترانها على سبيل التشبيه و الإلحاق لا على سبيل الأصالة فلم يخرجا عن الأصل، و الحاصل أن كون الحال أصلها عدم الاقتران بالواو مكتسب من مشابهتها للخبر و النعت، فلما خولف هذا الأصل المكتسب فيها، و اقترنت بالواو حمل الخبر و النعت عليها لورودها بعد ما قد يستقل كالفعل و الفاعل و المبتدأ و الخبر، و ذكر بعضهم: أن أمسى فى البيت تامة بمعنى دخل فى المساء، و الجملة بعدها حال لا خبر، و مذهب صاحب المفتاح: أن الجملة فى الآيتين حال من قرية لكونها نكرة فى سياق النفى و ذو الحال كما يكون معرفة يكون نكرة مخصوصة، لكن كلام صاحب المفتاح يضعفه أنه يقتضى تقييد الإهلاك بالحال و هو غير مقصود إن كان الإهلاك واقعا فى تلك الحالة، فصاحب الكشاف راعى جزالة المعنى فجعلها صفة، فإنه من علماء البيان و هم يرجحون جانب المعنى على جانب اللفظ مع وقوع الجملة صفة لقرية فى قوله تعالى وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [٣].
(قوله: هذا الأصل) أعنى كون الحال بغير واو كما فى الخبر و النعت. (قوله:
إذا كانت الحال) أى: المتقدمة و هى المنتقلة (قوله: جملة) أى: اسمية أو فعلية (قوله:
[١] الحجر: ٤.
[٢] البقرة: ٢٥٩.
[٣] الشعراء: ٢٠٨.