حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٨
و النفى و الإثبات إنما يتوجهان إلى المعانى و الأحداث التى هى مدلولات الأفعال، لا إلى الذوات التى هى مدلولات الأسماء (و لهذا) أى: و لأن لهل ...
التصديق و إدراك وقوع الثبوت أو إدراك عدم وقوع الثبوت، و الأول فى القضية الموجبة، و الثانى فى السالبة، و هذا مبنى على أن النسبة فى القضيتين واحدة و هى الثبوت و يحتمل أن يكون مراده بالثبوت و الانتفاء نفس النسبة الحكمية، فكأنه قال فلان التصديق هو إدراك النسبة الحكمية أعنى: الثبوت و الانتفاء أى: إدراك مطابقتها أو عدم مطابقتها و هذا مبنى على أن النسبة فى القضية السالبة سلبية (قوله: و النفى و الإثبات إلخ) فيه أن النفى و الإثبات هو الحكم الذى هو إدراك وقوع الثبوت فى القضية الموجبة و إدراك وقوع الانتفاء فى القضية السالبة، و الحكم لا يتوجه للمعانى و الأحداث، و إنما المتوجه إليهما النسب و هى الانتفاء و الثبوت، فكان الأولى أن يقول: و الانتفاء و الثبوت إنما يتوجهان إلخ، و أجيب بأن مراد الشارح بالنفى و الإثبات: الانتفاء و الثبوت، و محصل كلامه أن التصديق الذى اختصت به هل متعلق بالأفعال بواسطة أن متعلقه و هو الثبوت و الانتفاء يتوجهان للمعانى و الأحداث التى هى مدلولات للأفعال، فلذا كان تعلقها بالفعل أشد- كذا قرر شيخنا العدوى
(قوله: و الأحداث) عطفها على المعانى عطف تفسير، و المراد بها ما يشمل الصفات القائمة بالغير (قوله: التى هى مدلولات الأفعال) فى هذا التوجيه نظر؛ لأنه يقتضى أنه لا يجوز دخول هل على الجملة الاسمية لعدم دلالتها على المعانى و الأحداث، و المدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به، و أجيب بأن تلك المعانى و الأحداث و المدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به، و أجيب بأن تلك المعانى و الأحداث كما هى مدلولات الأفعال مدلولات أيضا للأسماء المشتقة، لكنها مدلولات للأفعال بطريق الأصالة و مدلولات للمشتقات بطريق التبعية، فلذا كان لها مزيد تعلق بالأفعال، فقول الشارح التى هى مدلولات الأفعال أى: بطريق الأصالة، و أما فى الأسماء المشتقة فبطريق العروض و التبع (قوله: لا إلى الذوات) أى: الأمور القائمة بنفسها؛ لأنها مستمرة ثابتة نسبتها فى جميع الأزمنة على السواء؛ لأن الذوات ذوات فى الماضى و الحال و الاستقبال، و أورد على الشارح أن هذا التوجيه إنما ينتج زيادة تعلق هل بالفعل و أوليتها