حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥١
و إنما قال: كثير لأن بعضها مختص بالبابين؛ كضمير الفصل المختص بما بين المسند إليه و المسند، و ككون المسند فعلا فإنه مختص بالمسند إذ كل فعل مسند دائما، و قيل: هو إشارة إلى أن جميعها لا يجرى فى غير البابين؛ كالتعريف فإنه لا يجرى فى الحال و التمييز، و كالتقديم فإنه لا يجرى فى المضاف إليه؛ و فيه نظر؛ لأن قولنا: جميع ما ذكر فى البابين غير مختص بهما- لا يقتضى أن يجرى شىء من المذكورات فى كل واحد من الأمور التى هى غير المسند إليه و المسند؛ ...
و التأكيد و العطف (قوله: و إنما قال كثير) أى: و لم يقل جميع (قوله: لأن بعضها) أى:
بعض الأحوال و هو غير الكثير مختص بالبابين، فلو قال جميع ما ذكر غير مختص بالبابين ورد عليه ضمير الفصل و كون المسند فعلا؛ لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية (قوله: كضمير الفصل) أى: فإنه مختص بالنسبة التى بين المسند و المسند إليه فقول الشارح المختص بما بين إلخ أى: بالحكم الذى بين إلخ أو بالمكان الذى بينهما، و فى بعض النسخ المختص ببابى تثنية باب (قوله: فإنه) أى: الكون فعلا (قوله: إذ كل فعل مسند دائما) أى: ما لم يكن مكفوفا بما كقلما و طالما و كثرما فإنها انسلخت عن معنى الفعلية، و صار معنى الأولى النفى و الآخرين التكثير و ما لم يكن زائدا ككان الزائدة أو مؤكدا لفعل قبله (قوله: و قيل إلخ) قائله الشارح الزوزنى، و حاصل كلامه أنه إنما عبر المصنف بكثير و لم يعبر بجميع؛ لأنه لو قال و جميع ما ذكر غير مختص بالبابين، بل يجرى فى غيرهما لاقتضى أن كلا مما مضى أى: أن كل فرد من أفراد الأحوال المذكورة يجرى فى كل فرد مما يصدق عليه أنه غير المسند و المسند إليه و هذا غير صحيح لانتفاضه بالتعريف و التقديم؛ لأن كلا منهما لا يجرى فى سائر أفراد الغير، إذ من أفراده الحال و التمييز و المضاف إليه و التعريف لا يجرى فى الحال و التمييز و إن جرى فى المفعول و التقديم و إن جرى فى المفعول لا يجرى فى المضاف إليه فقوله هو أى: لفظ كثير إشارة، و قوله إلى أن جميعها أى: كل فرد منها و قوله لا يجرى فى غير البابين أى: فى كل فرد من أفراد الغير و قوله فإنه لا يجرى فى الحال إلخ أى: و إن جرى فى المفعول، و كذا يقال فى التقديم (قوله: و فيه نظر) أى: فى هذا القيل نظر، و حاصله أن ما ذكره إنما يصح لو