حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩
(أو لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن يكذبك: إن صدقت فما ذا تفعل) مع علمك بأنك صادق (أو تنزيله) أى: تنزيل المخاطب ...
(قوله: أو لعدم جزم إلخ) عطف على قوله تجاهلا أى: تستعمل إن فى مقام الجزم للتجاهل أو لعدم جزم المخاطب إلخ، و إنما جر عدم جزم المخاطب باللام لفقد شرط نصب المفعول لأجله؛ لأن العدم ليس مصدرا قلبيا، و ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل بخلاف التجاهل، فإنه مصدر قلبى موافق لفعله فى الوقت و فى الفاعل، إذ فاعلهما واحد و هو المستعمل فلذا جرد من اللام (قوله: أو لعدم جزم المخاطب بوقوع الشرط) أى: و الحال أن المتكلم عالم بوقوعه (قوله: على سنن) أى: على مقتضى اعتقاد المخاطب، و اعلم أن هذا و ما بعده قد اعتبر فيهما حال المخاطب لكن على سبيل الحقيقة هنا، و على سبيل التنزيل فيما بعد لا يقال اعتبار حال المخاطب يخالف ما تقدم من اعتبار حال المتكلم و هو عدم جزمه بوقوع الشرط؛ لأنا نقول اعتبار حال المتكلم إنما هو إذا استعملت إن على سبيل الحقيقة، و إلا اعتبر حال المخاطب على سبيل الحقيقة أو التنزيل كما هنا.
(قوله: كقولك لمن يكذبك) اعترض على المصنف بأن المكذب جازم بعدم وقوع الشرط و هو الصدق، و حينئذ فليس التعبير بإن للجرى على سنن ما عند المخاطب؛ لأنها للأمور المشكوكة و الذى عند المخاطب الجزم بعدم الوقوع، و الجواب أن المراد بقوله من يكذبك أى: من يجوز كذبك فهو متردد و التردد محل إن، و ليس المراد بقوله لمن يكذبك من كان جازما بكذبك، أو المراد بمن يكذبك من قال لك كذبت و لا يخفى أنه لا يلزم من قوله لك كذبت أن يكون جازما بأنك كاذب، أو يقال التكذيب كناية عن عدم التصديق؛ لأنه لازم التكذيب فقوله لمن يكذبك أى: لمن لا يعتقد صدقك بأن شك فى صدقك، و تردد فيه و نسب إليك الكذب إن قلت إن الشاك لا اعتقاد عنده، و حينئذ فلا يناسب قوله على سنن اعتقاده أجيب بأن المراد باعتقاده حاله الذى هو عليه و هو الشك قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله؛ فماذا تفعل) الاستفهام للتقرير أى: لا تقدر على ما يدفع خجلتك. ا ه أطول.