حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧١
كما فى فعل المشيئة) و الإرادة، و نحوهما إذا وقع شرطا فإن الجواب يدل عليه و يبينه لكنه إنما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) أى تعلق المشيئة بالمفعول (غريبا نحو:
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ)[٢٥] أى: لو شاء اللّه هدايتكم لهداكم أجمعين فإنه لما قيل: فَلَوْ شاءَ- علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم، فإذا جىء بجواب الشرط صار مبينا ...
النفس و رسوخه فيها بخلاف البيان ابتداء لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب (قوله: كما فى فعل إلخ) أى: كحذف مفعول فعل المشيئة أى: الدال عليها (قوله: و نحوهما) كالمحبة كما فى لو أحبكم لأعطاكم أى: لو أحب إعطاءكم لأعطاكم (قوله: إذا وقع) أى: فعل المشيئة شرطا التقييد بذلك نظرا للغالب، و إلا فقد يكون فعل المشيئة المحذوف مفعوله لتلك النكتة غير شرط كما فى قولك بمشيئة اللّه تهتدون، إذ التقدير بمشيئة اللّه هدايتكم تهتدون كذا قيل، و فيه أنه ليس هنا فعل و الكلام فى متعلقات الفعل، إلا أن يقال: المراد بالفعل مطلق العامل على سبيل عموم المجاز أو الفعل حقيقة أو حكما على طريق استعمال الكلمة فى حقيقتها و مجازها- تأمل.
(قوله: يدل عليه) أى: على ذلك المفعول، و قوله و يبينه تفسير لما قبله (قوله: ما لم يكن إلخ) كلام المصنف يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت حتى لو كان غرابة فى تعلقه لم يكن الحذف لذلك، و ليس بمراد بل المقيد بذلك الحذف، و لذلك قال الشارح لكنه إنما يحذف إلخ (قوله: إنما يحذف إلخ) أى: لكن مفعول فعل المشيئة و نحوها إنما يحذف مدة انتفاء كون تعلق الفعل بذلك المفعول غريبا.
(قوله: نحو فلو شاء إلخ) هذا مثال للنفى أى: أن المفعول الذى لم يكن تعلق فعل المشيئة به غريبا مثل المفعول فى قوله تعالى: فَلَوْ شاءَ إلخ (قوله: علقت المشيئة عليه) ظاهره أن فعل الشرط معلق على المفعول به مع أنه ليس كذلك و أجيب بأن على بمعنى الباء و علقت بمعنى تعلقت أى: تعلقت المشيئة به تعلق العامل بالمعمول (قوله:
صار) أى: ذلك الشىء و هو المفعول و قوله مبينا بفتح الياء اسم مفعول و يصح أن يكون
[١] الأنعام: ١٤٩.