حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٦
(إفادة تلبسه به) أى: تلبس الفعل بكل منهما؛ أما بالفعل: فمن جهة وقوعه منه، و أما بالمفعول فمن جهة وقوعه عليه (لا إفادة وقوعه مطلقا) أى: ليس الغرض من ذكره معه إفادة وقوع الفعل و ثبوته فى نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع و على من وقع؛ إذ لو أريد ذلك لقيل: وقع الضرب، أو وجد، أو ثبت، من غير ذكر الفاعل أو المفعول لكونه عبثا ...
عائد على الفعل و الثانى على كل من الفاعل و المفعول، و الأولى أن يكون الكلامان على نسق واحد و يؤيد الاحتمال الأول أمران أيضا الأول أن الترجمة لأحوال متعلقات الفعل الثانى أن كلمة مع تدخل على المتبوع غالبا، و الفعل متبوع بالنسبة للفاعل و المفعول؛ لأنه عامل و العامل أقوى من المعمول و إنما قلنا غالبا؛ لأنها قد تدخل على التابع و منه قول المصنف الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل فإنه قد أدخلها على التابعين اللذين كل منهما قيد للفعل مرادا بها مجرد المصاحبة لأمر خطابى و هو أن الكلام فى متعلقات الفعل من حيث هى مضافة إليه و حق المضاف إليه أنه يقدم فى الذكر التفصيلى (قوله: إفادة تلبسه به) أى: إفادة المتكلم السامع تلبسه أى: تعلقه و ارتباطه به (قوله: أما بالفاعل) أشار بذلك إلى أن تلبس الفعل بهما مختلف فتلبسه بالفاعل من جهة و تلبسه بالمفعول من جهة أخرى، (و قوله: من جهة وقوعه منه) لم يقل أو قيامه به مع أن الفاعل ينقسم إلى ما يقع منه الفعل: كضرب زيد عمرا و إلى ما يقوم به كمرض زيد و مات عمرو؛ و لأن الكلام فى الفعل المتعدى لمفعول به و لا يكون إلا واقعا من الفاعل بالاختيار.
(قوله: لا إفادة وقوعه) أى: نفيا أو إثباتا (و قوله: مطلقا) أى: حالة كونه مطلقا عن إرادة العلم بمن وقع منه أو عليه (قوله: أى ليس الغرض من ذكره معه) أى: من ذكر كل منهما مع الفعل (قوله: من غير إرادة أن يعلم ممن وقع) أى: من غير إرادة أن يعلم جواب ممن وقع (قوله: من غير ذكر الفاعل) أى: فاعل الضرب و قوله أو المفعول أى: الذى وقع عليه (قوله: لكونه عبثا) علة لقوله من غير ذكر أى: لكون ذكر الفاعل أو المفعول عبثا أى: غير محتاج له، بل زائد على الغرض المقصود و غير المحتاج إليه عبث عند البلغاء و إن أفاد فائدة؛ لأنه زائد على المراد، فاندفع ما يقال كيف يكون عبثا مع