حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٠
و إذا قلت: ما ضرب- أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى، لكن لا قطعيا بخلاف لما؛ و ذلك لأنهم قصدوا أن يكون الإثبات و النفى فى طرفى نقيض، و لا يخفى أن الإثبات فى الجملة ...
زيد منطلق لا يدل على أكثر من ثبوت الانطلاق، و أما إفادته للدوام فمن حيث إن الأصل فى كل ثابت دوامه، و هذا وارد على التحقيق الآتى أيضا (قوله: و إذا قلت) أى:
ردا لمن قال ضرب، (و قوله: ما ضرب) أى: أو لم يضرب (قوله: أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى) أى: من حيث إن تلك الأجزاء ظرف للأحداث التى تعلق.
بها النفى، و إلا فالمنفى إنما هو كل فرد من الأحداث الواقعة فى أجزاء الزمان الماضى، و لو قال الشارح: أفاد استغراق النفى لكل فرد من أفراد الحدث الواقعة فى أجزاء الماضى لكان أوضح، و إنما كان قولنا: ما ضرب مفيدا للاستغراق إما لمراعاة الأصل كما تقدم، و إما لأن الفعل فى سياق النفى كالنكرة المنفية بلا فتعم- كذا قيل، و فيه أنه يمكن استغراق النفى لأجزاء الماضى، و يحصل الثبوت فى الحال فلا تحصل المقارنة، فالوجه أن يقال: فى بيان المقارنة: إن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره انتهى- سم.
ثم اعلم أنهم صرحوا فى النكرة فى سياق النفى هل تفيد العموم بحسب الوضع بأن تدل عليه بالمطابقة لما تقرر من أن الحكم على العام حكم على كل فرد مطابقة، أو تفيد العموم بحسب اللزوم كما صرح به ابن السبكى نظرا إلى أن النفى أولا للماهية، و يلزمه نفى كل فرد- فهل هذا الخلاف يجرى فى نفى الفعل كما هنا؛ لأنه نكرة معنى أم لا؟ قلت: لا يبعد ذلك، و قد صرح فى جمع الجوامع بتعميم لا أكلت، و تكلم على ذلك شارحه المحقق المحلى بما يتعين مراجعته. اه يس.
(قوله: لكن لا قطعيا) أى: لكن إفادة ما لاستغراق النفى ليس قطعيا أى: ليس من أصل الوضع (قوله: بخلاف لما) أى: فإنها تفيد ذلك قطعا (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: كون الفعل المثبت لا يفيد الاستمرار بخلاف المنفى فإنه يفيده (قوله: فى طرفى نقيض) الإضافة بيانية، و فى زائدة أى: طرفين هما نقيض أى: نقيضان بأن يراد بالنقيض الجنس أى:
إنهم قصدوا أن يكون الإثبات و النفى متناقضين (قوله: و لا يخفى أن الإثبات فى الجملة)