حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٨
(و أدلته كثيرة؛ منها: أن يدل العقل عليه) أى: على الحذف (و المقصود الأظهر على تعيين المحذوف، نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١]) فالعقل دل ...
الحذف اقتصارا بأن يحذف لا لدليل فقد أثبتوا حذفا لا لدليل. قلت: أجاب ابن السبكى فى العروس بأن عبارة النحاة المذكورة عبارة مختلة، أو اصطلاح لا مشاحة فيه، و الحق أنه لا حذف فيه، بل صار قاصرا، و إنما يسمونه حذفا اعتبارا بالفعل قبل جعله قاصرا. ا. ه كلامه.
(قوله: و أدلته كثيرة) اعلم أن كثرتها من حيث الدلالة على تعيين المحذوف، و أما دليل الحذف فشىء واحد و هو العقل، و حينئذ فيرد على المصنف أن الكلام فى دليل الحذف لا فى دليل التعيين فلا وجه للجمع و الوصف بالكثرة- قرره شيخنا العدوى. و قد يجاب بأنه لما كان كل ما دل على التعيين يدل على الحذف و إن كان العقل وحده قد يدل على الحذف و لو لم يوجد الدليل الآخر المفتقر إليه فى الدلالة على التعيين صح التعبير بالجمع و الوصف بالكثرة (قوله: منها أن يدل العقل إلخ) إنما أتى بمن إشارة إلى أن هناك أدلة أخرى لم يذكرها كالقرائن اللفظية و هى الأغلب وقوعا و الأكثر وضوحا و لهذا لم يتكلم عليها (قوله: و المقصود الأظهر) أى: و أن يدل المقصود الأظهر أى: و أن يدل كون الشىء مقصودا بحسب العرف فى الاستعمال ظاهرا عن غيره من المرادات لتبادره للذهن على عين ذلك المقدر، فالدال فى الآية على خصوص تقدير لفظ التناول كون التناول مقصودا بحسب العرف فى استعمال هذا الكلام و كونه ظاهرا لتبادره للذهن و المدلول هو لفظ التناول، فاختلف الدال و المدلول و لو لم يؤول الكلام، بل جعل الدال على تعيين المحذوف نفس المقصود الأظهر لزم اتحاد الدال و المدلول؛ لأن المقصود الأظهر فى الآية نفس التناول- قرره شيخنا العدوى. (قوله:
فالعقل دل إلخ) ظاهره أن العقل هو الدال على الحذف و ليس كذلك، بل المراد بكون العقل دالّا على الحذف أنه مدرك لذلك بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن، و حينئذ فالعقل مستدل لا دليل و الدليل عدم تصور تعلق الحرمة بالأعيان؛ لأن الحرمة
[١] المائدة: ٣.