حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٩
بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) و هو مكان الحرث، فإن الغرض الأصلى من الإتيان طلب النسل، لا قضاء الشهوة. و النكتة فى هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به، و التنفير عما نهوا عنه.
(و قال قوم قد تكون النكتة فيه) أى: فى الاعتراض ...
الحرث تنبيه على أن الغرض من إتيانهن طلب الغلة منهن و هو النسل كما تطلب الغلة من المحرث الحسى، فإذا فهمت أن الحكمة الأصلية من إتيانهن طلب النسل الذى هو أهم الأمور منهن لما فيه من بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه تكثير خيور الدنيا و الآخرة فهمت أن الموضع الذى يطلب منه النسل هو المكان الذى يطلب منه الإتيان شرعا لتلك الحكمة (قوله: بيان لقوله إلخ) و ذلك لأن المكان الذى أمر اللّه بإتيانهن منه منهم فبين بأنه موضع الحرث بقوله: نساؤكم حرث لكم، و إذا علمت ذلك تعلم أن قول المصنف بيان لقوله فأتوهن إلخ الأولى أن يقول بيان لحيث أمركم اللّه أن يقال: إن فى الكلام حذف أى: بيان لحيث من قوله فأتوهن من حيث أمركم اللّه و مثل هذا شائع فى كلامهم (قوله: و هو) أى:
حيث إن المكان الذى أمرنا اللّه بإتيانهن منه مكان الحرث (قوله: فإن الغرض الأصلى) أى:
الحكمة الأصلية و إلا فأفعال اللّه لا تعلل بأغراض، و هذا تعليل لمحذوف أى: و إنما كان قوله نساؤكم حرث لكم بيانا لقوله فأتونهن من حيث أمركم اللّه؛ لأن الغرض إلخ أى: و حينئذ فلا تأتوهن إلا من حيث يتأتى هذا الغرض (قوله: طلب النسل) أى: لأنه أهم الأمور المترتبة على إتيانهن لما فيه بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه كثرة الخيور الدنيوية و الأخروية، و حيث كان الغرض من إتيانهن طلب النسل و النسل لا يحصل إلا بالإتيان من القبل لا من الدبر فيكون ذلك الموضع هو المكان الذى طلب إتيانهن منه شرعا، فتم ما ذكره المصنف من دعوى البيان (قوله: الترغيب فيما أمروا به) أى: الذى من جملته الإتيان فى القبل، و قوله و التنفير عما نهوا عنه أى: الذى من جملته الإتيان فى الدبر و وجه كون الاعتراض هنا مرغبا و منفرا عما ذكر أن الإخبار بمحبة اللّه للتائب عما نهى عنه إلى ما أمر به و للمتطهر من أدران التلبس بالمنهى عنه بسبب التوبة و الرجوع للمأمور به مما يؤكد الرغبة فى الأوامر التى من جملتها الإتيان فى القبل و التنفير عن النواهى التى من جملتها إتيان الدبر.