حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٣
(و عليه قوله: نعم الرجل) أو: نعم رجلا (زيد؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ؛ أى: هو زيد، و يجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم.
(و قد يحذف) الاستئناف (كله؛ إما مع قيام شىء مقامه؛ نحو:) قول الحماسى [١]:
(زعمتم أنّ إخوتكم ...
و حذف الفعل اعتمادا على يسبح الأول لا على المذكور فى السؤال المقدر؛ لأنه لا يجوز كما فى دلائل الإعجاز فلا مخالفة بينه و بين الشارح، فاندفع قول بعضهم: إن فى كلام الشارح مخالفة لما صرح به الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز من أن السؤال المشتمل على الفعل إذا كان مقدرا لا يجوز حذف الفعل فى الجواب، و على هذا فيكون تقدير السؤال فى الآية من المسبحون؟.
(قوله: و عليه) أى: و يجرى عليه أى: على حذف صدر الاستئناف (قوله: أى على قول إلخ) أى: على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، و إلا فيكون المحذوف العجز و لا على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله، و أنه بدل أو عطف بيان، و إلا فلا حذف أصلا و لا يكون فى الكلام استئناف (قوله: و يجعل الجملة إلخ) عطف لازم على ملزوم (قوله: و قد يحذف الاستئناف كله) أى: قد تحذف الجملة المستأنفة بتمامها فلا يبقى منها صدر و لا عجز، و حينئذ فيكون الفصل الذى هو ترك العطف بين المحذوفة و ما قبلها تقريريا؛ لأن الفصل الحقيقى إنما يكون بين الملفوظين (قوله: إما مع قيام شىء مقامه) أى: مقام ذاك الاستئناف المحذوف لكونه يدل على ذلك المحذوف (قوله: نحو قول الحماسى) أى: قول الشاعر الذى ذكر أبو تمام شعره فى ديوان الحماسة و هو ساور بن هند بن قيس بن زهير، و بعد البيت المذكور:
أولئك أومنوا جوعا و خوفا
و قد جاعت بنو أسد و خافوا