حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٢
(و قد يتمنى بهل؛ نحو: هل لى من شفيع؛ حيث يعلم أن لا شفيع) لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه. و النكتة فى التمنى بهل، و العدول عن ليت- هو إبراز المتمنى ...
لا يستعمل فيه إلا الألفاظ الدالة على الترجى: كلعل و عسى مثلا إذا كنت تطلب حصول مال فى العام متوقعا و طامعا فى حصوله، قلت: لعل لى مالا فى هذا العام أحج به، و إن كان غير متوقع و لا طماعية لك فيه- قلت: ليت لى مالا- كذا قرر شيخنا العدوى، و فى الفنرى: أنه إذا كان الأمر الممكن متوقعا يستعمل فيه: لعل، و إن كان مطموعا فيه تستعمل فيه: عسى، و الفرق بين التوقع، و الطمع- أن الأول أبلغ من الثانى، و لذا أخر الطماعية عن التوقع. ا ه كلامه.
و يؤخذ من قول الشارح لكن إن كان إلخ: التباين بين التمنى و الترجى؛ لأنهما و إن اشتركا فى طلب الممكن، لكنهما متمايزان بما ذكره و على ما فى المطول و هو التحقيق من أن الترجى ليس بطلب، بل هو ترقب الحصول يكون التباين بينهما أظهر و الطماعية بتخفيف الياء ككراهية مصدر يقال: طمع فيه طمعا و طماعية.
(قوله: و قد يتمنى بهل) أى: على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التمنى المطلق بمطلق استفهام بجامع مطلق الطلب فى كل شىء، فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعيرت هل الموضوعة للاستفهام الجزئى للتمنى الجزئى أو على سبيل المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق، ثم استعماله فى المقيد بيان ذلك أن هل لطلب الفهم، فاستعملت فى مطلق الطلب، ثم استعملت فى طلب حصول الشىء المحبوب من حيث اندراجه تحت المطلق فيكون مجازا بمرتبة أو من حيث خصوصه فيكون مجازا بمرتبتين لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب- تأمل.
(قوله: حيث يعلم إلخ) حيث ظرف لمحذوف أى: و إنما يقال هذا لقصد التمنى حيث يعلم إلخ، و هذا إشارة لقرينة المجاز (قوله: لأنه حينئذ) أى: حين يعلم أنه لا شفيع و قوله لحصول الجزم بانتفائه أى: و الاستفهام يقتضى عدم الجزم بالانتفاء، بل الجهل بالشىء فلو حمل على الاستفهام الحقيقى لحصل التناقض، و الحاصل أنه حيث كان يعلم