حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٧
(هو ما يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟) إذا كان الشك فى نفس الفعل؛ أعنى:
الضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد، و أردت بالاستفهام أن تعلم وجوده؛ فيكون لطلب التصديق، و يحتمل أن يكون لطلب تصور المسند بأن تعلم أنه قد تعلق فعل من المخاطب بزيد، ...
(قوله: هو ما يليها) أى هو تصور ما يليها و التصديق به (قوله: إذا كان الشك) أى: يقول ذلك إذا كان الشك فى نفس الفعل أى: من حيث صدوره من المخاطب حتى يصح تعلق الشك به، و إلا فالفعل فى حد ذاته لا يتعلق به شك، و يدل لذلك قول الشارح أعنى إلخ أى: تقول ذلك إذا حصل عنك شك فى أن المخاطب ضرب زيدا أم لا (قوله:
أن تعلم وجوده) أى: أردت أن تعلم أن الضرب وجد من المخاطب أم لا (قوله: و يحتمل أن يكون إلخ) أى: فهذا التركيب أعنى أضربت زيدا، و كذا ما ماثله من كل تركيب ولى الهمزة فيه فعل محتمل؛ لأن يكون لطلب التصديق و لطلب التصور و تعيين أحد الأمرين بالقرائن اللفظية: كاقتران المعادل لما يلى الهمزة بأم المنقطعة أو المتصلة فمثل: أضربت زيدا أم لا لطلب التصديق، و قولك: أضربت زيدا أم أكرمته لطلب التصور، أو المعنوية كما فى أفرغت من الكتاب الذى كنت تكتبه؟ فإنه سؤال عن التصديق بالفراغ منه، و قوله الذى كنت تكتبه: قرينة على ذلك؛ لأنه يفيد أن السائل عالم بأن المخاطب يكتب كتابا، و أما قولك: أكتبت هذا الكتاب أم اشتريته؟ فإنه سؤال عن تصور المسند أى: تعيينه و القرينة حالية، و إذا علمت أن ما ذكره المصنف من المثال محتمل للأمرين ظهر لك أن فى كلام المصنف أعنى قوله: و المسئول عنه بها هو ما يليها كالفعل إلخ نظر؛ و ذلك لأنه لا يظهر إلا إذا كان المسئول عنه تصور المسند أو المسند إليه أو شىء من متعلقاتهما؛ لأن هذا هو الذى يتأتى إيلاؤه لها، و لا يظهر إذا كان المطلوب بها التصديق بوقوع النسبة، إذ ليس له لفظ واحد يلى الهمزة، بل دائر بين المسند و المسند إليه فليس أحدهما أولى بالإيلاء من الآخر، و قد يجاب بأنه لما كان الغرض عند السؤال بها عن التصديق السؤال عن حال النسبة و هى جزء مدلول الفعل، فلا بد أن يلى الفعل الهمزة، هذا و بعضهم حمل كلام المصنف على ما إذا كان المسئول عنه أحد الطرفين لا النسبة و لا وجه له كما علمت.