حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٠
أعنى: التشبيه بما يهتدى به؛ إلا أن فى قولها: فى رأسه نار زيادة مبالغة.
(و تحقيق) أى: و كتحقيق (التشبيه فى قوله:
أبلغ فى ظهوره فى الاهتداء مما ليس كذلك فتنجر المبالغة إلى المشبه الممدوح بالاهتداء به، و ظهر مما قلناه أن الإضافة فى قول المصنف كزيادة المبالغة حقيقية، و يحتمل أن تكون بيانية أى: كزيادة هى المبالغة فى التشبيه بناء على أن التشبيه لا مبالغة فيه، إذ هو حقيقة لا مجاز، فالمبالغة فى التشبيه ترجع إلى الإتيان بشىء يفيد كون المشبه به غاية فى كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه (قوله:
أعنى) أى: بالمقصود و قوله التشبيه أى: لصخر (قوله: بما يهتدى به) أى: بما هو معروف فى الاهتداء به و هو الجبل المرتفع، و لا شك أن فى تشبيه صخر بذلك مبالغة فى ظهوره و الاهتداء به (قوله: زيادة مبالغة) أى: لأنها لما أرادت أن تصف أخاها صخرا بالاشتهار لم تقتصر فى بيان ذلك على تشبيهه بالعلم، بل جعلت فى رأس العلم نار للمبالغة فى ذلك البيان.
(قوله: و تحقيق التشبيه) أى: بيان التساوى بين الطرفين فى وجه الشبه و ذلك بأن يذكر فى الكلام ما يدل على أن المشبه مساو للمشبهبه فى وجه الشبه حتى كأنه هو، و الحاصل أن المبالغة فى التشبيه كما تقدم ترجع إلى الإتيان بشىء يفيد أن المشبه به غاية فى كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه، و أما تحقيق التشبيه فيرجع إلى زيادة ما يحقق التساوى بين المشبه و المشبه به حتى كأنهما شىء واحد لظهور الوجه فيهما بتمامه بسبب تلك المزية، فصار من ظهوره فيهما كأنه حقيقتهما و ما سواه عوارض من غير إشعار بكون المشبه به غاية فى الوجه لعدم قصد تعظيم الوجه فى المشبه به لينجر ذلك إلى عظمته فى المشبه (قوله: فى قوله) أى: قول امرئ القيس من قصيدة من الطويل مطلعها [١]:
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندب
لنقضى حاجات الفؤاد المعذّب