حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١١
إذ التعجيز إنما يكون عن المأتى به، فكأن مثل القرآن ثابت لكنهم عجزوا عن أن يأتوا منه بسورة، بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فإن المعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف، ...
من الحماسة: و هى ديوان الشعر المتعلق بالشجاعة أفاد وجود الحماسة عرفا بشهادة الذوق، و حمله على مثل معنى ائتنى برجل أو جناح من العنقاء على معنى أن العنقاء لم توجد فلا يوجد رجلها و لا جناحها: احتمال عقلى لا يرتكب فى تراكيب البلغاء بشهادة الذوق و الاستعمال، فلهذا تعين أن يكون الضمير على تقدير كون الظرف لغوا عائدا لعبدنا لا لما نزلنا و لا يخفى أن هذا إنما يتم بناء على أن إعجاز القرآن لكونه خارجا عن طوق البشر، و أما إن قلنا إنه فى طوقهم و صرفوا عنه لم يفتقر لهذا (قوله: إذ التعجيز) أى: على هذا الاحتمال إنما يكون عن المأتى به أى: و هو السورة أى: عن الإتيان بها مع وجود المأتى منه و هو المثل و هذا علة للاقتضاء (قوله: أن يأتوا منه) أى:
من المثل الذى فرض موجودا (قوله: بخلاف ما إذا كان) أى: الظرف (قوله: فإن المعجوز عنه هو السورة الموصوفة) أى: فيكون الوصف فى حيز المأتى به فيكون معجوزا عنه (قوله: باعتبار انتفاء الوصف) متعلق بالمعجوز أى: أن السورة الموصوفة معجوز عنها باعتبار انتفاء وصفها و عدم وجوده، فإن وصفها هو كونها من مثل المترل و المترل لا مثل له، و إذا انتفى الوصف انتفى الموصوف من حيث هو موصوف، و الحاصل أن المعنى عند جعل الظرف صفة لسورة أنهم عاجزون عن الإتيان بسورة متصفة بكونها من مثل القرآن لكون هذا الوصف غير ثابت لسورة ما فى الواقع، و انتفاء ذلك الوصف فى الواقع لانتفاء المثل، و حينئذ فليس ذلك العجز إلا لانتفاء المثل من أصله، إذ لو ثبت لثبت الوصف لسورة منه، و قد يقال: إن العجز عن الإتيان بالسورة الموصوفة صادق بأن يكون لعدم قدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه و صادق بما إذا كان لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه، و حينئذ فلا وجه لاقتصار الشارح على كون العجز باعتبار انتفاء الوصف، اللهم إلا أن يقال اقتصار الشارح على ذلك؛ لأنه الواقع، لا لأن العجز منحصر فيه، و الحاصل أنه إذا كان المعنى: فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة