حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٢
ترجيح لأحد المتساويين على الآخر، ثم ذكر فى بحث حذف المفعول أنه قد يكون القصد إلى نفس الفعل تنزيل المتعدى منزلة اللازم ذهابا فى نحو: فلان يعطى- إلى معنى: يفعل الإعطاء و يوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور فى إفادة اللازم الاستغراق، فجعل المصنف قوله: بالطريق المذكور إشارة إلى قوله: ...
قرينة ظاهرة على إرادة معين من الإفراد فقد أتى بما يوهم أن قصده إلى فرد دون آخر تحكم فيتكل السامع فى فهم إرادة العموم على كون خلافه تحكما فيحمله على العموم قضاء لحق ما أفاده ظاهر ما أتى به و هو أن عدم العموم فيه تحكم، قال سم: و إنما أقحم لفظ الإيهام إيماء إلى جواز وجود مرجح للحمل على بعض الأفراد فى الواقع و إن تساوى الكل فى تحقق الحقيقة و صحة الحمل عليه.
(قوله: ترجيح لأحد المتساويين إلخ) أى: فدليل العموم و الحمل عليه الترجيح المذكور و هو ظنى أى: يفيد ظن العموم فقط لاحتمال وجود قرينة خفية تقتضى الحمل على البعض، و لذا عبر بالإيهام كما قلناه سابقا و لم يقل من غير مرجح؛ لأن التساوى إنما يتحقق عند عدمه، فاستغنى عنه بقوله المتساويين (قوله: أنه قد يكون إلخ) الضمير للحال و الشأن و قوله القصد أى: الالتفات و الملاحظة من المتكلم إلى نفس الفعل (و قوله: بتنزيل) أى: بسبب تنزيل المتكلم الفعل المتعدى منزلة اللازم (قوله: ذهابا) حال من فاعل تنزيل و إن كان متروكا أى: حال كون المتكلم ذاهبا إلى أن المراد من الفعل نفس الحقيقة (و قوله: إيهاما) علة للذهاب أى: و إنما ذهب المتكلم لذلك لأجل أن يوقع فى وهم السامع أن قصده المبالغة أى: التعميم و هذه المبالغة المذكورة تتحصل بالطريق المذكور و هى قوله: إن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقيق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد الأمرين المتساويين من غير مرجح؛ و ذلك لأنه حيث كان المقام خطابيا و كانت الحقيقة التى أرادها المتكلم توجد فى جميع أفرادها فالتفات السامع فيه إلى فرد دون آخر تحكم فلا بد من الحمل على العموم لأجل أن ينتفى ذلك (قوله: فجعل المصنف قوله) أى: قول السكاكى (قوله:
إشارة إلى قوله) أى: قول السكاكى (قوله: و إليه) أى: إلى الجعل