حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٢
أو علم المتكلم، أو السامع، أو نحو ذلك كما سيجىء فى: إنما. لا يقال: هذا يقتضى جواز أن يكون منفيا قبلها بلا العاطفة الأخرى نحو: جاءنى الرجال لا النساء لا هند؛ لأنا نقول: الضمير لذلك المشخص؛ أى: بغير لا العاطفة التى نفى بها ذلك المنفى، و معلوم أنه يمتنع نفيه قبلها بها لامتناع أن ينفى شىء بلا قبل الإتيان بها؛ و هذا كما يقال: دأب الرجل الكريم أن لا يؤذى غيره؛ ...
لا عمرا (قوله: أو علم المتكلم) أى: و الحال أن السامع يعلم خلافه كما إذا كنت تعلم بضرب زيد دون عمرو و السامع يعلم بعلمك ذلك إلا أنه يعلم خلاف ما تعتقده فتقول ضربت زيدا لا عمرا (قوله: أو نحو ذلك) أى: من الأفعال المتضمنة للنفى و ليس هو معناها صريحا كأبى و امتنع و كف، فإن معناها الصريح ثبوت الامتناع و الإباء و الكف (قوله: كما سيجئ) راجع لقوله أو نحو ذلك (قوله: لا يقال هذا) أى: ما ذكر فى بيان قوله بغيرها يقتضى إلخ؛ لأن المصنف لم يشترط إلا أن لا يكون المنفى منفيا قبلها بغيرها لا بها و المتبادر أن المراد بغير لا غير نوعها من أدوات النفى و حينئذ يكون المثال المذكور صحيحا لأن هند ليس منفيا قبلها بغير نوعها بل منفى بها (قوله: لأنا نقول إلخ) حاصله أن المراد غير شخص لا و منه لا أخرى قبلها، و حينئذ فلا يصح المثال؛ لأن هند منفى بغير شخص لا الداخلة عليها قبل التصريح بها (قوله: الضمير) أى: فى قوله بغيرها.
(قوله: و معلوم إلخ) جواب عما يقال إن ما ذكر من الجواب و هو أن شرط المنفى بلا أن لا يكون منفيا قبلها بغير شخصها الذى وقع النفى به يقتضى أن نفيه قبلها بشخصها الذى وقع النفى به جائز مع أنه لا يجوز فكان الواجب الاحتراز عنه، و حاصل الجواب أن هذا معلوم استحالته و إن كانت العبارة صادقة به و إذا كان محالا لا يتأتى وجوده فلا معنى للاحتراز عنه- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: لامتناع أن ينفى شىء) أى: كالنساء بلا أى الداخلة على هند فى المثال قبل الإتيان بها، بل إنما ينفى بلا أخرى مماثلة لها (قوله: و هذا) أى: قول المصنف بغيرها حيث جعلنا الضمير راجعا للشخص لا للنوع كما يقال إلخ فهو تنظير فى أن الضمير فى كل عائد على الشخص فقوله أن لا يؤذى غيره أى: غير شخصه أعم من أن يكون غير