حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٨
لأن الأولى وافية مع ضرب من القصور؛ باعتبار الإجمال و عدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية.
[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:
(أو) لكون الثانية (بيانا لها) أى: للأولى (لخفائها) أى: الأولى ...
بالقول فمحلهما نصب، و حاصل الجواب أن ما ذكره المصنف من البيت مثال لكمال الاتصال بين الجملتين بسبب كون الثانية بدل اشتمال من الأولى بقطع النظر عن كون الجملتين لهما محل من الإعراب أو لا، و أجاب السيد بجواب آخر و حاصله: أن قوله ارحل لا تقيمن حكاية عما يقوله الشاعر فى زمان الاستقبال، و على هذا فهو مثال باعتبار المحكى و لا محل له من الإعراب (قوله: لأن الأولى) أى: الجملة الأولى من القسمين بدل البعض و بدل الاشتمال (قوله: باعتبار الإجمال) أى: العموم و هذا باعتبار ما مثل به للقسم الأول من الآية؛ لأن الجملة الأولى فيها دالة على النعم المذكورة بالعموم بخلاف الجملة الثانية فإنها تفوقها بدلالتها عليها بالخصوص (قوله: و عدم مطابقة الدلالة) هذا بالنظر لما مثل به للقسم الثانى من البيت؛ و ذلك لأن المقصود من قوله: ارحل لا تقيمن عندنا كمال إظهار الكراهة لإقامته و دلالة الجملة الأولى على ذلك المعنى باللزوم كما تقدم بيانه بخلاف الجملة الثانية فإنها تفوقها بدلالتها على ذلك بالمطابقة باعتبار الوضع العرفى.
(قوله: فصارت) أى: الأولى بالنسبة للثانية كغير الوافية هذا يقتضى أن المصنف لم يمثل لغير الوافية بل لما هو كغير الوافية، و الأولى حمل الكلام على ما قلناه سابقا من أن غير الوافية هى التى أتبعت ببدل البعض و الاشتمال، و أن التى هى كغير الوافية هى التى أتبعت ببدل الكل بناء على اعتباره فى الجمل، و إنما كان حمل الكلام على هذا أولى لما مر من أن غير الوافية هى التى صدر بها فيصرف التمثيل لها، و تكون التى هى كغير الوافية كالمستطردة باعتبار ما لم يذكره هو و ذكره الغير.
[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:
(قوله: لخفائها) أى: فالمقصود بالجملة الثانية بيان الأولى لما فيها من الخفاء مع اقتضاء المقام إزالته من غير أن يقصد بها استئناف الأخبار بنسبتها كما فى البدل و الفرق بين البدل و البيان مع وجود الخفاء فى كل من المبدل منه و المبين أن المقصود فى البدل هو الثانى لا الأول، و المقصود فى البيان هو الأول و الثانى توضيح له، فالإيضاح فى الأول حاصل غير