حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣
و المحال و إن كان مقطوعا بعدم وقوعه لكنهم يستعملون فيه إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة و إرخاء العنان لقصد التبكيت ...
أى: تبيين أن الاستهزاء بآيات اللّه و كتابه فى هذا المقام الذى أورد فى شأنه هذا الكلام و هو مقام ظهور الآيات و نزول القرآن.
(قوله: و المحال و إن كان إلخ) هذا جواب عما يقال إذا كان الإسراف بمنزلة المحال فلا تستعمل فيه إن لما مر أنه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط و لا وقوعه، و المحال مقطوع بعدم وقوعه، و حينئذ فلا تستعمل فيه إن، و حاصل الجواب أن المحال:
و إن كان ليس محلا لأن بحسب الأصل لكونه مقطوعا بعدم وقوعه، لكن كثيرا ما ينزل منزلة المشكوك و هو ما لا قطع بعدمه و لا بوجوده لإرخاء العنان لتبكيت الخصم فتدخل عليه إن، و حاصل كلام الشارح أن فى الآية تنزيلين:
الأول: تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة المحال المقطوع بعدمه.
الثانى: تنزيل المحال منزلة المشكوك فيه الذى لا قطع بعدمه و لا بوجوده على سبيل المساهلة و إرخاء العنان لقصد التبكيت، فأدخلت عليه إن، فالتنزيل الأول وسيلة للثانى الذى هو موقع لأن، و اعترض بأن اعتبار التنزيلين أمر لا يتعين، إذ يصح أن يكون فيها تنزيل واحد و هو تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة ما لا قطع بعدمه و لا بوجوده الذى هو موقع إن، و لا داعى إلى اعتبار التنزيلين فى الآية، و أجيب بجوايين:
الأول: أن اعتبار التنزيلين أبلغ فى التوبيخ، إذ لو نزل ابتداء كذلك فات اعتبار محاليته و هى نكتة مطلوبة لاقتضاء المقام لها لإفادتها المبالغة التامة فى التوبيخ.
الثانى: أن تنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه قليل و تنزيل المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه كثير، فجعل التنزيل الأول واسطة ليجرى على الكثير و ظهر مما ذكرناه أن الشرط هنا أعنى قوله: إن كنتم قوما مسرفين مقطوع بوقوعه، لكن أدخلت عليه إن للتوبيخ و تبيين أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته نظرا لوجود ما يزيله (قوله: لقصد التبكيت) أى: إسكات الخصم