حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٤
كيف تراها فى هذا الظن؟ فقال: أراها تتحير فى أودية الضلال.
[الفصل لشبه كمال الاتصال]:
(و أما كونها) أى: الثانية (كالمتصلة بها) أى: بالأولى (فلكونها) أى: الثانية (جوابا لسؤال ...
و يحتمل أن تكون مستأنفة بأن يقدر سؤال تكون هى جوابا عنه فيكون المانع من العطف كون الجملة كالمتصلة بما قبلها لاقتضاء ما قبلها السؤال، أو تنزيله منزلة السؤال و الجواب ينفصل عن السؤال لما بينهما من الاتصال، و على هذا الاحتمال تكون هذه الجملة من القسم الذى ذكره المصنف بعد بقوله: و أما كونها كالمتصلة إلخ (قوله:
كيف تراها فى هذا الظن) أى: أهو صحيح أو لا (قوله: فقال أراها تتحير) أى: فقال أراها مخطئة تتحير فى أودية الضلال أى: فى الضلال الشبيه بالأودية فهو من إضافة المشبه به للمشبه و الظن منصب على التحير.
[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:
(قوله: و أما كونها كالمتصلة بها) أى: كمال اتصال، و المناسب لما مر أن يقول:
و أما شبه كمال الاتصال فلكونها جوابا إلخ.
(قوله: فلكونها أى الثانية جوابا إلخ) كلامه يقتضى أن وقوع الجملة جوابا لسؤال اقتضته الأولى موجب للفصل و هو كذلك؛ لأن السؤال و الجواب إن نظر إلى معنييهما فبينهما شبه كمال الاتصال كما يأتى بيانه، و إن نظر إلى لفظيهما فبينهما كمال الانقطاع لكون السؤال إنشاء و الجواب خبرا، و إن نظر إلى قائلهما فكل منهما كلام متكلم و لا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر فعلى جميع التقدير الفصل متعين لكن هذا مخالف لما ذكره فى المطول فى آخر بحث الالتفات فى قول الشاعر: (فلا صرمة يبدو و فى اليأس راحة) حيث جعل و فى اليأس راحة جوابا لسؤال اقتضته الأولى حيث قال: فكأنه لما قال: فلا صرمة يبدو قيل له ما تصنع به، فأجاب بقوله: و فى اليأس راحة، و قد اشتملت الجملة على الواو و الصرمة بفتح الصاد الهجر و مخالف لما ذكره فى قوله تعالى: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ [١]إلخ من أنه جواب لسؤال اقتضاه قوله
[١] التوبة: ١١٤.