حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٨
(الحامى الذمار) أى: العهد؛ و فى الأساس: هو الحامى الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم و عنف من حماه و حريمه (و إنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى) لما كان غرضه ...
أو غيره و عرف الجزأين لقصد حصر الجنس مبالغة أى: أنا الطارد لمن يعدو لا غيرى إلا من كان على وصفى (قوله: الحامى) أى: الحافظ و الذمار بالنصب على المفعولية و بالجر على الإضافة كالضارب الرجل، و المراد ذماره (قوله: العهد) هذا معنى الذمار لغة يقال:
فلان حمى ذماره أى: و فى بعهده و معناه عرفا هو ما ذكره الشارح عن الأساس و هو ما يلام الإنسان على عدم حمايته من حماه و حريمه مأخوذ من الذمر و هو الحث؛ لأن ما تجب حمايته كانوا يتذامرون أى: يحث بعضهم بعضا على الدفع عنه فى الحروب- قاله اليعقوبى، و قال بعضهم: إنما سمى ما ذكر ذمارا؛ لأنه يجب على أهله التذمير أى:
التشمير لدفع العار عنه.
(قوله: من حماه) بيان لما و الحمى ما يحميه الإنسان من مال أو نفس أو غيره فعطف الحريم عليه عطف خاص على عام- قرره شيخنا العدوى، و قوله، ليم: بالبناء للمفعول من الملامة و قوله عنف بالتشديد أى: شدد عليه (قوله: و إنما يدافع إلخ) الواو ليست بعاطفة؛ لأن الجملة تذييلية و الواو فى مثلها اعتراضية و فيها معنى التعليل كأنه قيل أنا الذائد الحامى؛ لأنى شجاع و طاعن، قال السيرامى: و القصر فى إنما يدافع محتمل للأقسام الثلاثة بحسب اعتقاد المخاطب و هو مبنى على أن إنما تستعمل فى قصر الأفراد فى الكلام المعتد به (قوله: عن أحسابهم) جمع حسب و هو ما يعده المرء من مفاخر نفسه و آبائه، و المراد به هنا الأعراض، و أما النسب فهو الانتساب للأب- قاله السيرامى.
(قوله: لما كان غرضه إلخ) حاصله أنه إذا أخر الضمير عن الأحساب بعد فصله كان الضمير محصورا فيه؛ لأن المحصور فيه يجب تأخيره فيكون المعنى حينئذ لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا لا غيرى، و هذا لا ينافى مدافعته عن أحساب غيرهم أيضا، و لو أخر الأحساب لكانت محصورا فيها، و كان الواجب حينئذ وصل الضمير و تحويل الفعل إلى صيغة التكلم فيكون التقدير هكذا: و إنما أدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم، و لما