حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٨
لتكون الجملة اسمية (أى: و أنا أصك، و أنا أرهنهم) كما فى قوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [١] أى: و أنتم قد تعملون (و قيل:
الأول) أى: قمت و أصك وجهه: (شاذ، و الثانى:) أى: نجوت و أرهنهم (ضرورة، و قال عبد القاهر: هى) أى: الواو (فيهما للعطف) لا للحال؛ إذ ليس المعنى: قمت صاكا وجهه، و نجوت راهنا مالكا، بل المضارع بمعنى الماضى (و الأصل): قمت (و صككت) و نجوت (و رهنت؛ عدل) عن لفظ الماضى (إلى) لفظ (المضارع حكاية للحال) الماضية؛ ...
(قوله: كما فى قوله تعالى إلخ) أى: و هذا كما قيل فى قوله تعالى إلخ، و فى التسهيل: إن المضارع المثبت إذا كان معه قد تجب فيه الواو و لا يرتبط بالضمير، و حينئذ فلا يحتاج لجعله اسمية بتقدير المبتدأ، فالكلام فى غير المقرون بقد، فالتنظير بالآية لا يتم (قوله: و قيل) أى: فى الجواب عن ذلك (قوله: شاذ) أى: واقع على خلاف القياس النحوى فلا ينافى الفصاحة و لا وقوعه فى كلام اللّه تعالى فى قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٢]أى: كفروا حالة كونهم صادين عن سبيل اللّه قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ [٣]أى: قالوا ذلك، و الحال أنهم كافرون بما وراءه كما مر فى الفصاحة. (قوله: ضرورة) أى: دعت إليه الضرورة و هو أيضا شاذ (قوله: و قال عبد القاهر) هو جواب ثالث (قوله: إذ ليس المعنى إلخ) أى: لأنه يلزم عليه إما الشذوذ و الضرورة أو حذف المبتدأ و فيه أنه إن كان هناك قرينة على أن المعنى ليس على الحالية فكلامه مسلم و إلا فلا يتم، إذ المتبادر من الكلام الحالية، فلعل الشيخ اطلع على دليل آخر حتى جزم بالنفى- كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: عدل إلخ) هذا اعتذار عن عطف المضارع على الماضى (قوله: حكاية للحال إلخ) أى: فهى مانعة من رعاية التناسب بين المعطوفين لما علمت من أن رعاية المعنى أوجب من رعاية اللفظ.
[١] الصف: ٥.
[٢] الحج: ٢٥.
[٣] البقرة: ٩١.