حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٥
من أن المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. و لا يخفى أن المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا، و المستحسن فى باب البلاغة بمنزلة الواجب.
(و إما عن غيرهما) أى: غير السبب المطلق، و الخاص (نحو: فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [١]) أى: فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم؟ فقيل: قال سلام؛ أى:
حياهم بتحية أحسن؛ لكونها بالجملة الاسمية ...
الكاف تعليلية (قوله: من أن المخاطب إذا كان طالبا إلخ) الأولى أن يقول من أن المخاطب قد ينزل منزلة المتردد الطالب إذا قدم إليه ما يلوح بالخبر فيستشرف استشراف المتردد، فحينئذ يحسن تقوية الحكم بمؤكد و ما أبرئ يلوح بالخبر كما قررنا، و إنما كان هذا أولى مما قاله الشارح لما تقدم من أن المخاطب هنا غير متردد فى الحكم طالب له؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء نعم هو منزل منزلة المتردد؛ لأن يوسف لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام تردد باعتبار مفاده- تأمل.
(قوله: لا وجوبا) أى: و حينئذ فلا يكون تعبير المصنف بيقتضى المشعر بالوجوب مناسبا (قوله: بمنزلة الواجب) أى: فى طلب مراعاته و الإتيان به، و حينئذ فساغ التعبير بيقتضى.
(قوله: و إما عن غيرهما) أى: عن غير السبب الخاص و غير السبب المطلق و هو شىء آخر له تعلق بالجملة الأولى يقتضى المقام السؤال عنه إما عام كما فى الآية، و إما خاص كما فى البيت؛ لأن العلم حاصل بواحد من الصدق و الكذب و السؤال عن تعيينه (قوله: قالُوا) أى: الرسل أعنى الملائكة المرسلين لقوم لوط، (و قوله: سَلاماً) مفعول لمحذوف أى: نسلم عليك يا إبراهيم سلاما (قوله: قالَ سَلامٌ) أى: قال إبراهيم فى جواب سلام الملائكة: سلام أى عليكم فهو مبتدأ حذف خبره (قوله: أى فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم) أى: سلام الملائكة عليه و لا شك أن قول إبراهيم ليس سببا لسلام الملائكة لا عاما و لا خاصا و عام فى حد ذاته.
[١] الذاريات: ٢٥.