حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٧
لما جبل اللّه النفوس عليه من أن الشىء إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع عندها.
(أو لتكمل لذة العلم به) أى: بالمعنى لما لا يخفى من أن نيل الشىء بعد الشوق و الطلب ألذ (نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [١] ...
ذلك التمكن لكون المعنى ينبغى أن يملأ به القلب لرغبة أو لرهبة أو أن يحفظ لتعظيم و عدم استهزاء أو عمل به، و قوله: أو ليتمكن إلخ أى: مع قطع النظر عن كمال اللذة و إن كان حاصلا (قوله: لما جبل اللّه إلخ) أى: و إنما كان فى الإيضاح بعد الإبهام زيادة التمكن لما جبل اللّه النفوس أى: طبعها عليه، و قوله: من أن الشىء إلخ: بيان لما قال الشيخ يس، و هل الشىء واقع على اللفظ أو المعنى، و الظاهر صحة كل منهما- ا. ه.
و الأولى وقوعه على المعنى؛ لأنه المقصود بالذات و يكون ذكره بذكر داله، و قوله: كان أوقع عندها أى: من أن يبين أولا، فالمفضل عليه محذوف و ضمير عندها راجع للنفس، و إنما كان أوقع عندها؛ لأن الإشعار بالشىء إجمالا يقتضى التشوق له، و الشىء إذا جاء بعد التشوق يقع فى النفس فضل وقوع، و يتمكن فضل تمكن لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب.
(قوله: أو لتكمل لذة العلم به) يعنى للسامع بسبب إزالة ألم الحرمان الحاصل بسبب عدم علمه بتفصيله؛ و ذلك لأن الإدراك لذة و الحرمان منه مع الشعور بالمجهول بوجه ما ألم فإذا حصل له العلم بتفصيله ثانيا حصل له لذة كاملة؛ لأن اللذة عقب الألم أتم من اللذة التى لم يتقدمها ألم إذ كأنها لذتان لذة الوجدان و لذة الخلاص عن الألم (قوله: من أن نيل الشىء) أى: حصول الشىء للشخص، و قوله بعد الشوق أى: بعد التشوق الحاصل من الإشعار بالشىء إجمالا و عطف الطلب عليه من عطف اللازم (قوله: ألذ) أى: من نيله بدون ذلك؛ لأن فيه لذتين لذة الحصول، و لذة الراحة بعد التعب (قوله: نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) هذا المثال صالح لكل من النكات الثلاثة، فالإيضاح فيه بعد الإبهام على ما بينه المصنف إما ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين أو ليتمكن المعنى فى قلب السامع، أو لتكمل له لذة العلم به، و فيه أن المخاطب
[١] طه: ٢٥.