حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥
(كان) الحكم (النادر) لكونه غير مقطوع به فى الغالب (موقعا لإن و) لأن أصل إذا الجزم بالوقوع (غلب لفظ الماضى) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ و إن نقل هاهنا إلى معنى الاستقبال (مع إذا نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ) [١] ...
فيشترط فيهما أن يكون مدخولهما غير مجزوم بعدم وقوعه، إذ لو حصل الجزم بعدم وقوعه لم يستعمل فيه لا هذا و لا هذا لكونه محالا، فكان على المصنف أن يتعرض لبيان ذلك بحيث يقول: لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط و بلا وقوعه، و أصل إذا الجزم بوقوعه و عدم الجزم بلا وقوعه، و حاصل الجواب أن المصنف بصدد بيان الفرق بينهما و لا وجه لدخول ما كان مشتركا فى مقام الافتراق، قال الشيخ يس: لكن يبقى هنا شىء و هو أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إذا بمعنى أنه منتف، و فى إن بمعنى أنه يجوز فلا اشتراك بينهما فى الحقيقة- فتأمل. ا ه.
و حاصله أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إن لوجود الشك، و فى إذا لوجود الجزم بوقوعه فبينهما فرق (قوله: كان الحكم النادر) أى: القليل الوقوع و قوله لكونه غير مقطوع به علة لكونه نادرا، ثم إن غير المقطوع بوقوعه إما محتمل للوقوع و عدمه على حد سواء فيكون مشكوكا فيه، و إن للشك، و إما أن يكون مترجحا عدمه على وجوده فيكون متوهما و هى تستعمل فى المتوهم (قوله: فى الغالب) متعلق بكونه و إنما قيد به؛ لأن النادر قد يقطع بوقوعه كيوم القيامة فإنه نادر و مع ذلك مقطوع به، و إنما كان يوم القيامة نادرا؛ لأنه لا يحصل إلا مرة و لا تكرر لوقوعه، و النادر هو ما يقل وقوعه جدا كأن يقع مرة أو مرتين، و إن كان وقوعه لا بد منه (قوله: و لأن أصل إذا) أى: و لكون أصل إذا إلخ، و قوله غلب عطف على كان (قوله: إلى نفس اللفظ) أى:
الموضوع للدلالة على الوقوع فى الزمان الماضى (قوله: هاهنا) أى مع إذا و قوله إلى معنى الاستقبال أى: لأن إذا الشرطية تقلب الماضى إلى معنى المستقبل.
(قوله: فإذا جاءتهم الحسنة إلخ) استشهد بالآية على استعمال إذا فى المقطوع به، و استعمال إن فى المشكوك فيه، نظرا لكون كلامه تعالى واردا على أساليب كلامهم
[١] الأعراف: ١٣١.