حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٣
أى: و إن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها (فإن كانت فعلية و الفعل مضارع مثبت- امتنع دخولها) أى: الواو (نحو: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [١]) أى: و لا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا (لأن الأصل) فى الحال هى الحال (المفردة) لعراقة المفرد فى الإعراب و تطفل الجملة عليه بوقوعها موقعه.
و إن وصلية أى: أكرمه فى حال إساءته، فأحرى فى غيرها، فالغرض من الكلام التعميم لا الشرط كقولك: اضرب زيدا إن ذهب و إن أتى أى: اضربه فى كلتا الحالتين لامتناع أن يشترط فى شىء من الأحكام شىء و ضده.
(قوله: أى و إن لم تخل إلخ) أى: بأن اشتملت على ذلك فهى حينئذ إما أن تكون اسمية أو فعلية، و الفعلية إما أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا، و المضارع إما أن يكون مثبتا أو منفيا، فبعض هذه يجب فيها الواو كالاسمية فى بعض الأحوال، و بعضها يجب [فيها] [٢]الضمير كالمضارعية المثبتة، و بعضها يستوى فيه الأمران و هى المضارعية المنفية و الماضوية لفظا و بعضها يترجح فيه أحدهما كالاسمية فى بعض الأحوال، و قد أشار المصنف لتفصيل ذلك و بيان أسبابه بقوله فإن كانت فعلية إلخ (قوله: و الفعل مضارع) أى: لفظا و معنى (قوله: امتنع دخولها) أى: و وجب الاكتفاء بالضمير، و قد يقال إن كانت هذه الصورة لا تمس الحاجة فيها إلى زيادة الربط أبدا فيحتاج ذلك إلى بيان و توجيه، و إن كان يحتاج فيها لذلك فينبغى جواز الواو فيها حينئذ و مشابهتها للمفرد معارض بالاحتياج للزيادة (قوله:
تَسْتَكْثِرُ) أى: بالرفع على القراءة المتواترة، و أما على قراءة الحسن البصرى بجزم تستكثر فلا يصح التمثيل؛ لأنه بدل اشتمال من تمنن لا حال، و لا يصح أن يجزم لكونه جوابا للنهى؛ لأن شرط الجزم فى جوابه صحة تقدير إن الشرطية قبل لا على الراجح، و هذا الشرط مفقود هنا (قوله: تعد إلخ) أى: فالسين و الباء للعد و جعلهما بعضهم للطلب، فالمعنى حينئذ لا تعط قليلا تطلب كثيرا فى نظيره- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: لأن الأصل إلخ) علة لامتناع الواو و الاكتفاء بالضمير فى الجملة المذكورة (قوله: لعراقة المفرد) أى: أصالته فى الإعراب و هذا علة لمحذوف كما يؤخذ
[١] المدثر: ٦.
[٢] زيادة اقتضاها السياق.