حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٢
يعنى: لو كان التقديم مفيدا للاختصاص و الاهتمام لوجب أن يؤخر الفعل و يقدم:
بِاسْمِ رَبِّكَ؛ لأن كلام اللّه تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته (و أجيب بأن الأهم فيه القراءة) ...
الإنشاء تضمن خبرا و هو أنه لا ينبغى الابتداء باسم غير اللّه و هذا الحكم ينكره المشركون على أن كلام الشارح فيما مر يفيد أن التخصيص الواقع فى الإنشاء لا يعتبر فيه رد الخطأ، بل يعتبر فيه الثبوت للمذكور و النفى عن الغير من غير التفات إلى كونه ردا للخطأ نحو: عمرا أكرم أو لا تكرم، لكن ظاهر ما يأتى فى أقسام القصر الثلاثة أنه ينظر فيها لاعتقاد المخاطب مطلقا فى الخبر و الإنشاء (قوله: يعنى لو كان التقديم إلخ) هذا يدل على أنه إيراد على قوله و يفيد التقديم وراء التخصيص اهتماما فقوله و يرد عليه أى: على كون التقديم يفيد الاهتمام و الاختصاص فى الغالب و يرد عليه بأن كون كلام اللّه أحق برعاية ما تجب رعايته مسلم، لكن إذا ثبت أن الاختصاص مع الاهتمام واجب الرعاية فى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و هو ممنوع، فالوجه أن يكون واردا على قوله؛ و لهذا يقدر المحذوف مؤخرا كما قرره فى شرح المفتاح حيث قال: و إذا كان الواجب تقدير الفعل مؤخرا فما بال قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[٤٩] قدم الفعل فيه، و الحال أن كلام اللّه تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته.
(قوله: أحق برعاية ما تجب إلخ) أى أحق برعاية النكات التى تجب رعايتها فى الكلام البليغ (قوله: بأن الأهم فيه) أى: فى ذلك القول و هو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و فى نسخة الأهم فيها أى: فى آية اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (قوله: لأنها أول إلخ) أى: و إنما كانت القراءة فى تلك الآية أهم؛ لأنها أول آية نزلت من سورة، فلما كانت أول آية نزلت كان الأمر بالقراءة فيها أهم من ذكر اسم اللّه فلذلك قدم، و إنما كان الأمر بالقراءة أهم لما ذكر؛ لأن المقصود بالذات من الإنزال حفظ المنزل و هو متوقف على القراءة و كون الأمر بالقراءة فى هذه الآية أهم لما ذكر لا ينافى كون ذكر اسم الرب أهم لذاته فتأخيره لا يفيد الشرف المقتضى للأهمية فى الجملة، و الحاصل أن الاهتمام
[١] العلق: ١.