حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٧
[الإيجاز و الإطناب النسبيان]:
(و اعلم أنه قد يوصف الكلام ...
الصَّلَواتِ إلخ، و هذا المثال قصد فيه العطف على ما قبله و لم يكن من عطف الخاص على العام فظهرت المغايرة المذكورة- كذا قرر شيخنا العدوى، و لك أن تعرض الآية على كل من الأمور السبعة حتى يتبين لك أنه لم يوجد فيها ما اعتبر فى كل منها، أما كونها ليست من الإيضاح و لا من التكرار فواضح؛ لأن قوله و يؤمنون به ليس لفظه تكرارا و لا إيضاحا لإبهام قبله، و أما كونها ليست من الإيغال فلأن قوله و يؤمنون به ليس ختما للشعر و لا للكلام كما هو الإيغال، إذ قوله:" و يستغفرون للذين آمنوا" عطف على ما قبله فليس ختما، و أما كونها ليست من التذييل فلعدم اشتمال جملته و هى و يؤمنون به على معنى ما قبلها، بل معناها لازم لما قبلها، و أما كونها ليست من التكميل فإن قوله: وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ليس لدفع الإيهام المعتبر فى التكميل، و أما كونها ليست من التتميم، فلأن قوله و يؤمنون به ليس فضلة و هو ظاهر، و أما كونها ليست من الاعتراض فهو مشكل إذا بنينا على ما تقرر من أن من جملة الاتصال بين الكلامين أن يكون الثانى معطوفا على الأول، و لا شك أن جملة و يستغفرون للذين آمنوا معطوفة على جملة يسبحون فيكون ما بينهما اعتراضا، و التخلص من ذلك الإشكال بجعل الواو فى يؤمنون به للعطف لا للاعتراض لا يتم إلا إذا تعين كونها كذلك و هو غير متعين لاحتمال كونها اعتراضية نعم المتبادر كونها للعطف فتخرج الآية عن كونها من قبيل الاعتراض (قوله: و اعلم إلخ) يحتمل أن هذا استئناف و يحتمل أنه عطف على مقدر أى:
تيقن ما ذكرنا، و اعلم إلخ و حاصله أنه قدم أن وصف الكلام بالإيجاز يكون باعتبار أنه أدى به المعنى حال كونه أقل من عبارة المتعارف مع كونه وافيا بالمراد، و أن وصفه بالإطناب يكون باعتبار أن المعنى أدى به مع زيادة عن المتعارف لفائدة، و أشار هنا إلى أن الكلام يوصف بهما باعتبار قلة الحروف و كثرتها بالنسبة لكلام آخر مساو لذلك الكلام فى أصل المعنى، فالأكثر حروفا منهما إطناب باعتبار ما هو دونه و الأقل منهما حروفا إيجاز باعتبار أن هناك ما هو أكثر منه (قوله: قد يوصف الكلام) أى: فى اصطلاح
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٢، ص: ٧٣٨
بالإيجاز و الإطناب باعتبار كثرة حروفه و قلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له) أى: لذلك الكلام (فى أصل المعنى) فيقال للأكثر حروفا إنه مطنب، و للأقل إنه موجز (كقوله: يصدّ) ...
القوم (قوله: بالإيجاز و الإطناب) أى: بالمشتق منهما بدليل قول الشارح بعد فيقال للأكثر حروفا إنه مطنب إلخ (قوله: باعتبار إلخ) الباء للسببية بخلاف الباء الأولى فى قوله: بالإيجاز فإنها للتعدية، فاندفع ما يقال: إن فيه تعلق حرفى جر متحدى المعنى بعامل واحد (قوله: بالنسبة إلى كلام آخر إلخ) يعنى كما وصف بهما باعتبار تأدية المراد بلفظ ناقص عنه واف به و باعتبار لفظ زائد عليه لفائدة، و قوله بالنسبة إلخ: راجع للكثرة و القلة (قوله: فيقال للأكثر حروفا إلخ) أى: و إن كان كل على التفسير الأول مساواة أو إيجازا أو إطنابا (قوله: كقوله) أى: قول أبى تمام من قصيدته التى رثى بها أبا الحسين محمد بن الهيثم و أولها:
قفوا جدّدوا من عهدكم بالمعاهد
و إن لم تكن تسمع لنشدات ناشد
لقد أطرق الربع المحيل لفقدهم
و بينهم إطراق ثكلان فاقد
و أبقوا لضيف الشّوق منّى بعدهم
قرى من جوى سار و طيف معاود