حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٤
سواء كان خاليا عن الضمير أو متضمنا له فينعقد بينهما حكم، ثم إذا كان متضمنا لضميره المعتد به بأن لا يكون مشابها للخالى عن الضمير كما فى: زيد قائم، ثم صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا فيكتسى الحكم قوة؛ فعلى هذا يختص التقوّى بما يكون مسندا إلى ضمير المبتدأ، ...
ليخبر به عنه، و قوله فإذا جاء بعده ما يصلح أى: لفظ يصلح و قوله صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه أى: من حيث اقتضاؤه ما يسند إليه (قوله: سواء كان خاليا عن الضمير) نحو:
زيد حيوان (قوله: أو متضمنا له) أى: أو مشتملا عليه و هذا صادقا بزيد قائم و بزيد قام (قوله: فينعقد بينهما) أى: بين المبتدأ و الصالح؛ لأن يسند إليه حكم هو ثبوت الثانى للأول و هذا كالبيان لقوله صرفه ذلك المبتدأ لنفسه (قوله: ثم إذا كان متضمنا لضميره) أى: ثم إذا كان الثانى متضمنا لضمير الأول (قوله: بأن لا يكون) أى: و ذلك مصور بأن لا يكون مشابها للخالى أى: و بأن لا يكون ذلك الضمير فضلة لصحة الإسناد بدونه فالباء للتصوير (قوله: كما فى زيد قائم) هذا مشابه للخالى و إنما كان مشابها له؛ لأنه لا يتغير فى تكلم و لا خطاب و لا غيبة فهو مثل: أنا رجل و أنت رجل و هو رجل، و أما الذى لم يشابه الخالى فهو كزيد قام (قوله: صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا) أى:
صرفا ثانيا؛ و ذلك لأن الضمير مسند إليه و هو عين المبتدأ فقد أسند إلى المبتدأ ثانيا بواسطة إسناده إلى الضمير الذى هو عبارة عن المبتدأ فتكرر الإسناد، و هذا الكلام يفيد أن المسند إلى المبتدأ الفعل وحده لا الجملة التى هى مجموع الفعل مع الضمير الذى فيه، و ظاهره أن الفعل أسند أولا للمبتدأ، ثم أسند بعد ذلك إلى الضمير و ليس كذلك، بل قام مسند إلى الضمير أولا، ثم أسند إلى المبتدأ أو كأنه نظر إلى المقصود بالحكم و هو القيام.
(قوله: فيكتسى الحكم) الذى هو ثبوت الفعل قوة أى: لتكرر الإسناد و هذا واضح فى الإثبات، و أما فى النفى كقولك ما زيد أكل، فيقال فيه: إن سلب الأكل المحكوم به يطلبه المبتدأ و ضميره يطلب الفعل و هو منفى فيحصل إسناد نفى الفعل مرتين فيلزم التقوّى (قوله: بما يكون) أى: بمسند يكون مسندا إلى ضمير المبتدأ يعنى: إسنادا تاما، و لا بد من هذا بدليل قوله: بعد: و يخرج زيد ضربته- تأمل.