حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٧
و هذا مثال لأصل إنما؛ أى: الأصل فى إنما أن تستعمل فيما لا ينكره المخاطب؛ كقولك: (إنما هو أخوك؛ لمن يعلم ذلك و) يقربه، و أنت (تريد أن ترققه عليه) أى: أن تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على أخيه، و الأولى بناء على ما ذكرنا أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر.
مع أن المخاطب و هم الكفار لا ينكرون البشرية، بل هى أمر مسلم عندهم واقعى، فلا معنى للحصر حينئذ؛ لأنه لرد المخاطب و لا حاجة للرد هنا لعدم الإنكار و غيره مما يحوج إلى الرد، إلا أن يجاب بأنا لا نسلم أن القصر إنما يكون لرد المخاطب قلبا أو إفرادا أو للتعيين، بل قد يكون لغير ذلك لنكتة من النكات، نعم الغالب فيه أن يكون للرد أو للتعيين، و اعلم أن هذا السؤال الثانى بالنظر لحال المخاطب كما أن السؤال الذى قصد المصنف به رده بحسب حال المتكلم. ا ه سم.
(قوله: و هذا مثال لأصل إنما) أى: بناء على ما يقتضيه قول المصنف بخلاف الثالث من أن الأصل فى إنما أن تستعمل فيما هو معلوم لا يجهله المخاطب و على هذا فهو مثال لتخريج الكلام على مقتضى الظاهر (قوله: لمن يعلم ذلك) أى: كون المخبر عنه أخاه (قوله: و يقر به) أى: بكونه أخا له، و المراد أنه يعلم ذلك بقلبه و يقر به بلسانه (قوله: أن ترققه عليه) إما بقافين من الرقة ضد الغلظة يقال: رق الشىء و أرقه- و رققه، و التعدية بعلى بتضمين معنى الإشفاق كما أشار الشارح، و حينئذ يقرأ رقيقا أيضا بقافين، و المراد رقيق القلب و إما بالفاء و القاف من الرفق بمعنى اللطف و حسن الصنيع- يقال: رفق به منّ عليه، و قول الشارح أى أن تجعل إلخ فيه: إشارة إلى أن صيغة فعل للجعل و التصيير، و المراد أنك تحدث فى قلب من يعلم ذلك الشفقة و الرقة على أخيه بسبب ذكرك الأخوة له؛ لأنه و إن كان عالما بها قد يحدث فى قلبه الشفقة بسماعها؛ لأن الشىء قد يوجب بسماعه من الغير ما لا يوجب بمجرد علمه (قوله: و الأولى بناء على ما ذكرنا) أى: من أن إنما تستعمل فى مجهول شأنه أن لا يجهله المخاطب و لا ينكره، حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لكونه لا يصر عليه، و قوله أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر أى: فالحكم فى هذا المثال و هو الأخوة و إن كان