(فلاعتبارات) و حالات تقتضى تقييده به (لا تعرف إلا بمعرفة ما بين
أدواته) يعنى حروف الشرط و أسماءه (من التفصيل و قد بين ذلك) أى: التفصيل (فى علم
النحو) ...
لأن البصريين جعلوا أكرمك إن تكرمنى محذوف الجزاء لعدم صحة تقديم
الجزاء على الشرط؛ لأن حروف الشرط لها الصدارة، بل قصد أن الشرط كما يكون قيدا
للجزاء المتأخر يكون قيدا للجزاء المتقدم، فإن علماء المعانى لا يجعلون المتقدم
على الشرط دالا على الجزاء، بل يجعلونه نفس الجزاء كما صرح به الشارح فى بحث
الإيجاز و الإطناب و المساواة وفاقا للكوفيين. هذا و الجمهور من النحويين شرطوا أن
يكون الشرط ماضيا إذا تقدم عليه ما هو جزاء فى المعنى نحو: أنت ظالم إن فعلت كذا،
و اختار بعضهم عدم الاشتراط فهذا المثال مبنى عليه- أفاده الفنارى.
(
قوله:
فلاعتبارات) أى: نكات
معتبرات لكون المقام يقتضى التقييد بما يفيدها، و إنما فسرنا الاعتبارات بما ذكر
بدليل قوله و حالات؛ لأن الحالات معتبرات لاعتبارات و تلك الحالات هى تعليق حصول
مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى إما فى الماضى كما فى لو، و إما فى الاستقبال:
إما مع الجزم كما فى إذا أو مع الشك كما فى إن، أو فى جميع الزمان كما فى مهما، أو
المكان كما فى أين (قوله: يعنى حروف
الشرط و أسماءه) دفع بهذا ما يتوهم من لفظ أدوات أنها كلها حروف (قوله: من التفصيل) بيان لما أى إلا بمعرفة التفصيل الذى
بين أدواته الحاصل ببيان ما بينها من الفرق المعنوى. و فى الأطول: ما بين أدواته
من التفصيل أى: مما ذكر مفصلا ككون إن و إذا للشرط فى الاستقبال، لكن مع الجزم فى
إذا و مع الشك فى إن، و كون لو للشرط فى الماضى، و كون مهما و متى لعموم الزمان، و
أين لعموم المكان، و من لعموم من يعقل، و ما لعموم غير العاقل فيعتبر فى كل مقام
ما يناسبه من معانى تلك الأدوات، فإذا كان المخاطب مثلا يعتقد أنه إن كرر المجىء
إليك مللت منه و استثقلته فتقول نفيا لذلك: كلما جئتنى ازددت فيك حبّا، و كذا إذا
كان يعتقد أن الجائى فى وقت كذا لا يصادف طعاما عند زيد مثلا قلت نفيا لذلك: متى
جئت زيدا وجدت عنده طعاما، أو كان يعتقد أنك لا
|