حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤١
[أغراض التقديم]:
(و أما تقديمه:) أى: المسند (فلتخصيصه بالمسند إليه) أى: لقصر المسند إليه على المسند على ما حققناه فى ضمير الفصل؛ لأن معنى قولنا: تميمى أنا- هو أنه مقصور على التميمية لا يتجاوزها إلى القيسية (نحو: لا فِيها غَوْلٌ[٥] أى:
بخلاف خمور الدنيا) ...
هى أصالته و لا مقتضى للعدول عنه أو كون تقديمه فيه تشويق للمسند و الغرض تقريره فى ذهن السامع كما تقدم فى قوله و الذى حارت البرية فيه إلخ، أو تعجيل المسرة كقولك: سعد فى دارك، أو تعجيل المساءة كقولك: السفاح فى دار صديقك إلى آخر ما مر تجرى هنا، و هذا الكلام و إن علم مما تقدم لكنه نبه عليه هنا لئلا يوهم أنه أغفله فى بابه، و لم يذكره مع مقابله و هو التقديم.
[تقديم المسند]:
(قوله: أى لقصر إلخ) أشار بذلك إلى أن الباء داخلة على المقصور، و قوله على ما حققناه فى ضمير الفصل أى: من أن الباء بعد الاختصاص الكثير دخولها على المقصور (قوله: لا يتجاوزها إلى القيسية) أى: فقط و إن تجاوز التميمية إلى غيرها فهو من قصر الموصوف على الصفة قصرا إضافيا (قوله: نحو لا فيها) أى: ليس فى خمور الجنة (غول) فعدم الغول مقصور على الكون فى خمور الجنة لا يتعداه للكون فى خمور الدنيا و الغول بفتح الغين ما يتبع شرب الخمر من وجع الرأس و ثقل الأعضاء يقال غاله الشىء و اغتاله إذا أخذه من حيث لا يدرى- كذا فى الصحاح، ثم إن جعل التقديم فى الآية للتخصيص يقتضى أن هنا مسوغا للابتداء بالنكرة غير التقديم؛ لأن إفادة القصر فى نحو ذلك مقيدة بأن يصح الابتداء بدون التقديم على ما يأتى و النفى حيث جعل للعدول فى المحمول لا يسوغ الابتداء بالنكرة، و حينئذ فالمسوغ للابتداء جعل التنوين للتنويع لا كون المبتدأ مصدرا؛ لأن ذلك مخصوص بالدال على تعجب أو دعاء فإذا جعل المسوغ
[١] الصافات: ٤٧.