حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٧
فالمعنى على الاستقبال حتى أن قولنا: إن أكرمتنى الآن فقد أكرمتك أمس- معناه: إن تعتد بإكرامك إياى الآن فأعتد بإكرامى إياك أمس، و قد تستعمل إن فى غير الاستقبال قياسا مطردا مع كان نحو: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [١] كما مر، ...
أحدا معينا و هو جملة الجزاء (قوله: فالمعنى على الاستقبال) أى: فالمعنى لا تمكن المخالفة فيه بخلاف اللفظ، فإنه قد يخالف لنكتة (قوله: حتى إن قلنا إلخ) مبالغة فى كون المعنى على الاستقبال، فكأنه قال: فالمعنى على الاستقبال حتى فى هذا المثال المتوهم فيه عدم الاستقبال بسبب التقييد بالآن و الأمس، و لما كان ظاهر الجملتين أنهما ماضويتان لفظا و معنى احتيج فيهما لهذا التأويل لئلا تنخرم القاعدة (قوله: إن تعتد) أى: إن تعد إكرامك إياى الآن و تمن به علىّ فأعتد بإكرامى إياك أمس أى: فأعده و أمنّ به فالاعتداد الواقع شرطا و جزاء استقبالى و الآن و الأمس ظرفان للإكرام لا للاعتداد، قوله: فأعتد إلخ: هو بصيغة المضارع أو الأمر بناء على ما جوزه الشارح من كون الجزاء قد يكون إنشاء بلا تأويل؛ و ذلك لأنه لما كان الغرض من الجزاء بيان ما يترتب على الشرط صح كونه أمرا لدلالته على الحدث فى الاستقبال، فيجوز أن يترتب على الشرط بخلاف الشرط، فإنه مفروض الصدق فى الاستقبال فلا يكون إنشاء (قوله: و قد تستعمل إن فى غير الاستقبال) أى: و هو الماضى حقيقة أى: لفظا و معنى ذلك فيما إذا قصد بها تعليق الجزاء على حصول الشرط فى الماضى، و لا يقال هذا ينافى قوله سابقا، أما الشرط فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال؛ لأنا نقول هذا فيما إذا استعملت للتعليق فى المستقبل كما هو فى الغالب، و اعلم أنه كما إن قد تستعمل فى غير الاستقبال قد تستعمل إذا للماضى نحو: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [١] و للاستمرار نحو:
وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا [٢] (قوله: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [٣] فيه إنه إن كان المعلق عليه حقيقة هذا الفعل فهو مشكل؛ لأن المعلق مستقبل و لا يمكن تعليقه بالماضى، و إن كان التقدير: و إن ثبت فى المستقبل كونكم مرتابين فيما مضى فأتوا بسورة إلخ،
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] الكهف: ٩٦.
[٣] البقرة: ١٤.